أدانت منظمة الأمم المتحدة، على لسان المتحدث باسمها ستيفان دوجاريك، بأشد العبارات أي هجوم أو تهديد يستهدف موظفيها ومقارها، معتبرة أنه لا يوجد أي مبرر للترهيب أو التخريب. في إشارة إلى تعرض مقرها في العاصمة الليبية طرابلس إلى الحصار.
ونفت البعثة الأممية في بيان رسمي جملة وتفصيلاً المزاعم المتداولة بشأن تنفيذ برامج لتوطين المهاجرين داخل ليبيا، مؤكدة أن هذه الادعاءات “عارية تماماً من الصحة”.
وأوضحت المفوضية أن عملها يجري بالتنسيق مع السلطات الليبية وفي إطار الاحترام الكامل لسيادة البلاد، حيث يقتصر دورها على إيجاد حلول “خارج ليبيا” للفارين من النزاعات، سواء عبر الإجلاء إلى دول ثالثة أو تسهيل العودة الطوعية إلى بلدانهم الأصلية.
وكان مقر بعثة الأمم المتحدة للدعم والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين في العاصمة الليبية طرابلس، قد تعرض للحصار نتيجة احتجاجات عنيفة يوم الخميس، عقب تداول معلومات عن توطين المهاجرين، وهو ما استدعى استنفاراً أمنياً من السلطات الليبية لتأمين المقار وحماية الطواقم الدولية.
من جانبها شددت البعثة على حق الليبيين في التعبير السلمي عن آرائهم والحصول على معلومات صحيحة، كما أعربت عن قلقها البالغ من تفشي خطاب الكراهية والمعلومات المغلوطة التي أسهمت في التحريض المباشر ضد موظفيها الوطنيين والدوليين.
وأكدت الأمم المتحدة أن معالجة الهواجس العامة تتطلب حواراً مثمراً مبنياً على حسن النية، معربة في الوقت ذاته عن تقديرها للجهات الأمنية في طرابلس على جهودها السريعة في حفظ النظام العام وضمان سلامة المتظاهرين وموظفي البعثة ومرافقها.
يكشف تفجر الاحتجاجات العنيفة أمام المقار الأممية في طرابلس عن مدى الحساسية المفرطة التي يثيرها ملف الهجرة والمهاجرين داخل الأوساط الشعبية والسياسية في ليبيا.
تأتي هذه التطورات الميدانية في وقت تعيش فيه ليبيا وضعاً سياسياً وأمنياً معقداً، حيث تشكل قضية تدفقات المهاجرين عبر الحدود ومراكز الاحتجاز نقطة خلاف مستمرة بين الحكومات الليبية المتعاقبة والاتحاد الأوروبي والمنظمات الدولية.
ويعد ملف “التوطين” من الخطوط الحمر في الخطاب السياسي الليبي، وهي الخلفية التي جعلت من شائعات برامج مفوضية اللاجئين شرارة سريعة الاشتعال، دفعت البعثة الأممية للخروج ببيان حاسم لنفي تلك المخططات والتشديد على الالتزام بالقوانين المحلية.
كما تخشى البعثة الدولية من خسارة “الغطاء الشعبي” والسياسي اللازم لاستمرار عملها في ليبيا جراء حملات التحريض.
ويوضح هذا الانسداد في الفهم والتواصل بين الشارع والمنظمة؛ أن الأمم المتحدة باتت مستهدفة بشكل مباشر في أمنها الميداني، مما قد يدفعها مستقبلاً إلى تقليص تحركات موظفيها أو اشتراط ضمانات أمنية أكثر صرامة من سلطات طرابلس لإدارة وتسيير ملفات الإغاثة والهجرة.














