9 بنود ترسم ملامح الاتفاق بين دمشق و”قسد” لدمج القوات واستعادة النفط

18 يناير 2026آخر تحديث :
9 بنود ترسم ملامح الاتفاق بين دمشق و”قسد” لدمج القوات واستعادة النفط
فاطمة خليفة:

أعلن الرئيس السوري “أحمد الشرع”، مساء الأحد، تفاصيل اتفاق شامل مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) ينهي النزاع المسلح في المناطق الشرقية والشمالية الشرقية. ويهدف الاتفاق إلى تثبيت الاستقرار وتوسيع سلطة دمشق الإدارية والعسكرية عبر خارطة طريق تتألف من تسعة بنود أساسية.

 

وبموجب الاتفاق، تلتزم “قسد” بتسليم حقول النفط والغاز والمعابر الحدودية للحكومة السورية، مقابل دمج عناصرها وموظفيها في هيكلية الدولة الرسمية وضمان تمثيل محلي في محافظة الحسكة.

أهم بنود الاتفاق:

  • إنهاء المظاهر المسلحة: وقف فوري لإطلاق النار وانسحاب “قسد” إلى شرق الفرات كخطوة تمهيدية لإعادة الانتشار.
  • استعادة الموارد والسيادة: تسليم كامل حقول النفط والغاز والمعابر الحدودية للقوات النظامية، وتسليم إدارة دير الزور والرقة ورقياً وعسكرياً للحكومة فوراً.
  • الدمج العسكري والمدني: دمج مقاتلي “قسد” في وزارتي الدفاع والداخلية بشكل “فردي”، وضم المؤسسات المدنية في الحسكة لهيكل الدولة مع تثبيت الموظفين الحاليين.
  • الأمن الإقليمي والدولي: تسليم ملف سجون ومخيمات تنظيم “داعش” للحكومة السورية، وتعهد “قسد” بتسليم قوائم ضباط “النظام البائد” المتواجدين في مناطقها.
  • التمثيل السياسي: تعيين محافظ للحسكة بمرسوم رئاسي، وتشكيل قوة أمنية من أبناء مدينة “عين العرب/كوباني” تتبع لوزارة الداخلية.

 

يعد البند المتعلق بـ الدمج “الفردي” للمقاتلين أكثر النقاط حساسية؛ إذ يعني عملياً تفكيك الهيكل التنظيمي المستقل لـ “قسد” وإخضاع عناصرها للتدقيق الأمني والتراتبية العسكرية السورية، وهو ما ينهي طموحات الحكم العسكري الذاتي. كما يثير بند “تسليم قوائم ضباط النظام البائد” جدلاً قانونياً وأمنياً حول مصير القيادات السابقة التي احتمت بمناطق الشمال الشرقي، ومدى قدرة الاتفاق على الموازنة بين “حماية الخصوصية الكردية” وبسط الهيمنة المركزية الكاملة لدمشق.

 

يمثل هذا الاتفاق تحولاً جذرياً في فلسفة الحكم لدى الإدارة السورية الجديدة، حيث استبدلت المواجهة العسكرية بـ “صفقة سيادية” تستعيد من خلالها الرئة الاقتصادية للبلاد (النفط). ومن المرجح أن هذا التقارب يهدف إلى سحب الذرائع من القوى الإقليمية التي تتذرع بوجود تنظيمات مسلحة على حدودها للقيام بعمليات عسكرية داخل الأراضي السورية.

 

تعتبر المناطق الشرقية والشمالية الشرقية خزان الثروة السورية، حيث تضم نحو 90% من حقول النفط والغاز، بالإضافة إلى مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية. ومنذ عام 2012، خرجت هذه المناطق تدريجياً عن سيطرة دمشق، مما أدى إلى أزمة طاقة طاحنة في بقية المحافظات، وهو ما يجعل استعادة هذه الموارد أولوية قصوى للرئيس الشرع لإعادة إنعاش الاقتصاد المتعثر.

 

يشير قبول “قسد” دمج عناصرها “فردياً” وتسليم الموارد الاقتصادية إلى تراجع كبير في أوراق الضغط التي كانت تملكها، ربما نتيجة تفاهمات دولية كبرى أو شعورها بالعزلة الميدانية. وفي حال تنفيذ هذه البنود، ستكون سوريا قد خطت الخطوة الأهم نحو إنهاء حالة “تعدد السلطات” والعودة إلى الدولة الموحدة إدارياً وعسكرياً.

الاخبار العاجلة