في خطوة اقتصادية استراتيجية تهدف إلى تعزيز الاستفادة من الثروات الطبيعية وترسيخ السيادة المالية، أعلنت حكومة بوركينا فاسو عن إنشاء صندوق سيادي جديد مخصص للاستثمار في قطاع التعدين، تحت اسم «صندوق بوركينا فاسو السيادي للاستثمار في التعدين» (FSMIB)، وذلك بتمويل يعتمد على العائدات الإضافية الناتجة عن الارتفاع القياسي في أسعار الذهب عالمياً.
ويأتي إنشاء الصندوق، الذي يحمل الاسم المحلي «سينيان-سيغي»، في وقت يشهد فيه سوق الذهب العالمي قفزات غير مسبوقة، حيث تجاوز سعر الأونصة حاجز 4000 دولار، ما انعكس على ارتفاع كبير في عائدات البلاد من صادرات التعدين، خصوصاً الذهب الذي يُعد أحد أهم مصادر الدخل الوطني.
استثمار الفوائض وتعزيز التنمية
وأوضح وزير الاقتصاد والمالية، أبو بكر ناكانابو، أن الحكومة أقرت المرسوم خلال اجتماع مجلس الوزراء، مشيراً إلى أن الهدف الرئيسي من الصندوق هو استغلال جزء من الإيرادات الاستثنائية في تمويل مشاريع البنية التحتية والتنمية الصناعية، بدلاً من بقاء هذه الفوائض دون إدارة مؤسسية مستدامة.
وأضاف أن البلاد كانت تفتقر في السابق إلى آلية واضحة لجمع وإدارة هذه العائدات الإضافية، الأمر الذي دفع الحكومة إلى تأسيس هذا الصندوق كأداة مالية طويلة الأجل تضمن استثمار الثروات الطبيعية لصالح التنمية والأجيال القادمة.
تمويل مشروعات استراتيجية حتى 2027
وبحسب الحكومة، فإن الصندوق سيُدار كحساب خاص تُضخ فيه الإيرادات الإضافية المتأتية من صادرات التعدين التي تتجاوز مستويات مرجعية محددة، على أن تُوجه موارده إلى تمويل مشاريع استراتيجية، أبرزها البنية التحتية والمشاريع الصناعية الوطنية.
ومن المتوقع أن تبدأ أولى المشاريع الممولة من الصندوق اعتباراً من عام 2027، في إطار خطة حكومية أوسع لتعزيز النمو الاقتصادي وتقليل الاعتماد على التقلبات الخارجية في أسعار السلع الأساسية.
تعزيز السيادة الاقتصادية
وأكدت السلطات أن إنشاء الصندوق يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز السيادة المالية لبوركينا فاسو، وتحسين قدرتها على إدارة الثروات الطبيعية بشكل أكثر كفاءة، بما ينعكس على دعم الاستقرار الاقتصادي ورفع التصنيف الائتماني للدولة على المدى المتوسط والطويل.
وتراهن الحكومة على تحويل عائدات التعدين، وخاصة الذهب، إلى رافعة تنموية حقيقية تسهم في بناء اقتصاد أكثر تنوعاً واستدامة، بعيداً عن الاعتماد على الصادرات الخام فقط.













