إسرائيل تعيد فتح معبر رفح جزئياً للأفراد وسط استمرار الخروقات وسقوط عشرات القتلى في غزة

1 فبراير 2026آخر تحديث :
إسرائيل تعيد فتح معبر رفح جزئياً للأفراد وسط استمرار الخروقات وسقوط عشرات القتلى في غزة
رباب سعيد:

تبدأ إسرائيل، الأحد، إجراءات إعادة فتح معبر رفح الحدودي مع مصر بشكل جزئي، على أن يقتصر العبور على الأفراد وتحت رقابة مشددة، بعد أشهر من سريان وقف إطلاق النار ومطالبات أممية وإنسانية بفتحه دون قيود لإيصال المساعدات إلى قطاع غزة المحاصر والمدمّر.

ويأتي الفتح المرتقب للمعبر في وقت تتواصل فيه الخروقات لوقف إطلاق النار الساري منذ 10 تشرين الأول/أكتوبر، وآخرها غارات إسرائيلية شنّت السبت وأسفرت عن مقتل 32 شخصاً بينهم نساء وأطفال، بحسب الدفاع المدني في غزة.

ويُعدّ معبر رفح المنفذ البري الوحيد لقطاع غزة من دون المرور عبر إسرائيل، إلا أنه ظل مغلقاً منذ سيطرة القوات الإسرائيلية عليه في أيار/مايو 2024، مع إعادة فتحه جزئياً لفترة وجيزة مطلع عام 2025.

وبعد دخول الهدنة حيّز التنفيذ، اشترطت إسرائيل لإعادة فتح المعبر استعادة جميع الرهائن في غزة، وهو ما تم مطلع الأسبوع مع تسليم جثة آخر رهينة. وأعلنت واشنطن في هذا السياق الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق الذي توسطت فيه مع مصر وقطر.

وأعلنت وحدة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية (كوغات)، التابعة لوزارة الدفاع، أن المعبر سيُفتح ابتداءً من الأحد في الاتجاهين، لكن للأفراد فقط، وبالتنسيق مع مصر، وبعد الحصول على موافقة أمنية مسبقة من إسرائيل، وتحت إشراف بعثة الاتحاد الأوروبي.

ولم يتضح بعد عدد الأشخاص الذين سيُسمح لهم بالعبور، ولا ما إذا كان سيسمح بدخول الراغبين في العودة إلى غزة، حيث يعيش معظم السكان نازحين وسط الأنقاض وفي ظل شحّ المياه والغذاء والدواء.

وقال محمد شامية (33 عاماً)، وهو نازح غرب مدينة غزة ويعاني من مرض في الكلى، لوكالة فرانس برس: «أنتظر لحظة بلحظة فتح معبر رفح… كل يوم يمر يأخذ من عمري والمرض يزداد ولا توجد هنا خدمات طبية». أما صفا الحواجري (18 عاماً)، التي نزحت من شمال غزة إلى دير البلح، فقالت: «حصلت على منحة خارج القطاع وأنتظر فتح المعبر بفارغ الصبر على أمل تحقيق طموحي».

ويقع المعبر على الحدود الجنوبية لغزة مع مصر، ضمن الأراضي التي لم تنسحب منها إسرائيل بعد وقف إطلاق النار، أي أكثر من نصف مساحة القطاع. وتنص المرحلة الثانية من الاتفاق على إعادة فتح المعبر، وهو ما تطالب الأمم المتحدة والمنظمات الإغاثية بتنفيذه دون عوائق للسماح بدخول المساعدات في ظل كارثة إنسانية يعيشها أكثر من مليوني نسمة في القطاع.

وعلى الرغم من محدودية الإجراء، يُنتظر أن يسهّل فتح المعبر دخول اللجنة الوطنية لإدارة غزة المؤلفة من 15 شخصية فلسطينية من التكنوقراط، والتي أُنشئت للإشراف على إدارة شؤون القطاع اليومية، على أن تعمل تحت إشراف ما يُعرف بـ«مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب

وأفاد مصدر عند الحدود المصرية بأن يوم الأحد سيُخصّص بشكل رئيسي للتحضيرات والجوانب اللوجستية، لا سيما وصول اللجنة، فيما قالت مصادر أخرى إن المعبر قد يُفتح «على سبيل التجربة» لنقل جرحى، قبل فتحه بشكل منتظم الاثنين، مشيرة إلى أنه لم يُبرم بعد أي اتفاق بشأن عدد الفلسطينيين المسموح لهم بالدخول والخروج.

وعشية فتح المعبر، شنّت إسرائيل غارات جوية في أنحاء مختلفة من القطاع، قالت إنها جاءت رداً على خروج مقاتلين فلسطينيين من نفق في مدينة رفح، وهو ما اعتبرته انتهاكاً لوقف إطلاق النار. في المقابل، قالت حركة «حماس» إن ذلك «محاولة لتبرير المجازر بحق المدنيين».

بدوره، قال المدير العام لوزارة الصحة في غزة منير البرش إن إسرائيل تواصل «انتهاكاتها الجسيمة لاتفاق وقف إطلاق النار» في ظل «نقص حاد في الإمدادات الطبية والأدوية والمعدات». كما ندّدت كل من القاهرة والدوحة بالغارات واعتبرتا أنها تعرقل جهود تثبيت الهدنة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي مقتل أربعة من جنوده خلال الفترة نفسها.

وكانت الحرب قد اندلعت إثر هجوم شنّته «حماس» على إسرائيل في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، أسفر عن مقتل 1221 شخصاً وفق أرقام إسرائيلية رسمية. ومنذ ذلك الحين، حوّلت العمليات العسكرية الإسرائيلية قطاع غزة إلى أنقاض، وتسببت بمقتل أكثر من 71 ألف شخص، بحسب وزارة الصحة في غزة، وهي أرقام تعتبرها الأمم المتحدة موثوقة.

الاخبار العاجلة