تدخل الأقصر مرحلة جديدة من التحديث الشامل لمواقعها الأثرية، ضمن خطة طموحة تتبناها وزارة السياحة والآثار، بهدف الارتقاء بجودة الخدمات وتعزيز تجربة الزائرين، مع الحفاظ على القيمة التاريخية الفريدة لهذه المعالم التي تمثل ركيزة أساسية للسياحة الثقافية في البلاد.
وتسعى هذه الجهود إلى تحقيق توازن مدروس بين حماية التراث وتطوير البنية التحتية، من خلال إدخال تقنيات حديثة وتنظيم حركة الزوار، بما يدعم مكانة مصر كوجهة عالمية لعشاق التاريخ والحضارات القديمة.
وفي هذا الإطار انطلقت أعمال ترميم وتحديث واسعة تشمل عددًا من أبرز المعابد، من بينها معبد الكرنك ومعبد الأقصر في البر الشرقي، إضافة إلى معبد حتشبسوت ومعبد سيتي الأول في البر الغربي، وذلك ضمن خطة تستهدف رفع كفاءة هذه المواقع وتحسين مستوى الخدمات المقدمة فيها.
وأكد شريف فتحي وزير السياحة والآثار أن الأعمال تسير وفق جدول زمني محدد، على أن يتم الانتهاء منها قبل بدء الموسم السياحي الشتوي، مشيرًا إلى أن المشروع يهدف إلى تقديم تجربة متكاملة تجمع بين سهولة الحركة والتنظيم والاستمتاع بالمعالم الأثرية.
من جانبه أوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار هشام الليثي أن عمليات الترميم تُنفذ وفق أحدث الأساليب العلمية، على أيدي فرق متخصصة، لضمان الحفاظ على الطابع الأثري والمعماري للمواقع، لافتًا إلى تنفيذ جولات ميدانية لتحديد احتياجات كل موقع قبل بدء العمل.
وشهد معبد الكرنك تطويرًا في منظومة المراقبة الإلكترونية، مع خطة لتوسيع نطاق الكاميرات لتغطية المنطقة بالكامل، بما يعزز إجراءات التأمين والحفاظ على الموقع.
أما بخصوص معبد الأقصر فتتضمن أعمال التطوير توسعة صالة الدخول لاستيعاب أعداد أكبر من الزوار، إلى جانب إضافة بوابات حديثة وأجهزة فحص متطورة، فضلًا عن تحسين نظام التذاكر لتقليل الازدحام ورفع كفاءة التشغيل.
وفي سياق تحسين تجربة الزائرين، يجري العمل على توسيع مناطق الانتظار المظللة وتطوير الواجهة الخارجية بما يتماشى مع الطابع الأثري، ما يسهم في توفير تجربة أكثر راحة وتنظيمًا.
وأشار مؤمن عثمان رئيس قطاع الترميم ومشروعات الآثار بالمجلس الأعلى للآثار إلى أن تنفيذ هذه الأعمال سيتم خلال فصل الصيف، نظرًا لانخفاض أعداد الزوار، مع توفير مداخل مؤقتة لضمان استمرار استقبال الجمهور دون تعطيل.
وفي معبد حتشبسوت تشمل خطة التطوير تحديث مركز الزوار وتزويده بأجهزة حديثة، وإنشاء بوابات دخول متطورة، إضافة إلى تجهيز صالة عرض تفاعلية تسرد تاريخ المعبد بأسلوب حديث يجذب الزائرين.
كما تتضمن الأعمال تطوير أنظمة الصوت والإضاءة والحماية، إلى جانب إنشاء مظلات جديدة، بما يعزز جودة الخدمات داخل الموقع.
أما معبد سيتي الأول فيشهد أعمال تنظيف دقيقة لإزالة الرواسب وإظهار الألوان الأصلية للنقوش، إضافة إلى إنشاء مسارات زيارة جديدة وتدعيم بعض الأجزاء المعمارية.
وفي السياق ذاته أكد محمد عبدالبديع رئيس قطاع الآثار المصرية وجود خطة مستقبلية لتطوير الخدمات العامة، تشمل تجديد البازارات وتحسين مداخل المواقع، بما يضمن تجربة سياحية متكاملة.














