في خطوة وُصفت بأنها «محطة مفصلية» نحو استعادة التوازن المالي، أعلن البنك المركزي الليبي عن توصل الأطراف السياسية في شرق وغرب البلاد إلى اتفاق يقضي بـ«الإنفاق المالي الموحد»، وذلك برعاية وساطة أمريكية، ليكون أول توافق على ميزانية إنفاق موحدة منذ أكثر من 13 عاماً.
وبحسب البيان، فإن الاتفاق جاء بعد مفاوضات بين ممثلين عن مجلس النواب في بنغازي والمجلس الأعلى للدولة في طرابلس، حيث وقّع الاتفاق كل من عيسى العريبي ممثلاً عن البرلمان، وعبد الجليل الشاوش ممثلاً عن المجلس الأعلى للدولة، في خطوة اعتُبرت بداية لتوحيد السياسة المالية بين المؤسسات المتنازعة على السلطة.
وأشاد البنك المركزي بالاتفاق، واصفاً إياه بأنه «تقدم مهم نحو تعزيز الانضباط في إدارة الإنفاق العام»، مثمّناً الدور الذي لعبته الولايات المتحدة في دعم جهود الوساطة التي أفضت إلى هذا التفاهم المالي.
ويأتي هذا التطور في ظل استمرار الانقسام السياسي في ليبيا، حيث تتنازع السلطة حكومتان: حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس برئاسة عبد الحميد الدبيبة، المعترف بها دولياً، وحكومة موازية في الشرق مدعومة من البرلمان والقائد العسكري خليفة حفتر.
ورغم تحقيق ليبيا عائدات نفطية بلغت نحو 22 مليار دولار خلال عام 2025 بزيادة تتجاوز 15%، فإن البلاد تواجه عجزاً في النقد الأجنبي يقدَّر بنحو 9 مليارات دولار، وفق بيانات البنك المركزي، ما يعكس اختلالات في إدارة الإنفاق العام وتعدد قنوات الصرف.
وكان المصرف المركزي قد خفّض قيمة الدينار الليبي في يناير الماضي بنسبة 14.7% للمرة الثانية خلال تسعة أشهر، في محاولة لتحقيق الاستقرار النقدي، مبرراً القرار باستمرار غياب ميزانية موحدة وتزايد الإنفاق خارج الأطر الرسمية.
وفي أول تعليق له، رحّب رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة بالاتفاق، واصفاً إياه بأنه «خطوة تحمل بشائر خير»، مؤكداً أن نجاحه مرهون بالتزام جميع الأطراف بما يحقق تحسناً في مستوى المعيشة واستقرار الأسعار واستعادة قوة الدينار.
كما أشارت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا إلى أن غياب الميزانية الموحدة وتشتت آليات الرقابة أسهما في تفاقم الأوضاع الاقتصادية، محذّرة من ارتفاع مستويات الفقر والضغط على المجتمع، في ظل استمرار الانقسام السياسي وتعدد مراكز القرار المالي.
ويُنظر إلى الاتفاق الجديد باعتباره اختباراً حقيقياً لمدى قدرة الأطراف الليبية على تحويل التفاهمات المالية إلى مسار مستدام يحد من الهدر المالي ويعيد الانضباط للسياسة الاقتصادية في بلد يمتلك أكبر احتياطيات نفطية في أفريقيا.














