الصومال عند مفترق طرق دستوري.. أزمة شرعية تهدد المرحلة الانتقالية

منذ 37 دقيقةآخر تحديث :
الصومال عند مفترق طرق دستوري.. أزمة شرعية تهدد المرحلة الانتقالية
روان محمود

يدخل الصومال واحدة من أكثر مراحله السياسية حساسية منذ سنوات، مع تصاعد الخلاف بين الحكومة الفيدرالية والمعارضة حول شرعية استمرار الرئيس حسن شيخ محمود في منصبه بعد 15 مايو 2026. وبينما تتمسك الحكومة بتعديلات دستورية تمدد الولاية الرئاسية وتدفع نحو نظام انتخابي مباشر، ترى المعارضة أن البلاد دخلت فعلياً في فراغ دستوري، ما يضع الدولة على حافة أزمة سياسية قد تعيد رسم شكل السلطة في مقديشو، وتختبر قدرة المؤسسات الصومالية على الصمود في بيئة أمنية هشة أصلاً.

أولاً: جذور الأزمة الدستورية

تشهد الصومال أزمة سياسية متصاعدة بعد فشل المفاوضات بين الحكومة والمعارضة في التوصل إلى اتفاق بشأن المرحلة الانتقالية، وسط خلاف جوهري حول شرعية بقاء الرئيس حسن شيخ محمود في السلطة بعد 15 مايو 2026.

وترى المعارضة أن هذا التاريخ يمثل نهاية الولاية الدستورية، بينما تؤكد الحكومة أن التعديلات التي أقرها البرلمان في مارس الماضي تمدد الولاية حتى 2027.

ثانياً: جوهر الخلاف بين الحكومة والمعارضة

يرتكز الخلاف على نقطتين أساسيتين:

المعارضة تعتبر أن المادة 91 من الدستور المؤقت تنهي ولاية الرئيس في مايو 2026.

الحكومة تؤكد أن التعديلات الدستورية منحت الرئيس ولاية إضافية حتى 2027.

هذا التباين حوّل الخلاف من سياسي إلى نزاع على الشرعية الدستورية نفسها.

ثالثاً: مسار الانتخابات المباشرة

أطلقت الحكومة الصومالية مساراً انتخابياً جديداً يقوم على نظام “شخص واحد، صوت واحد”، حيث:

أُجريت انتخابات محلية مباشرة لأول مرة منذ عقود.

بدأت انتخابات في ولايات جنوب غرب الصومال.

يجري التحضير لانتخابات مماثلة في ولايات أخرى.

وترى الحكومة أن هذا التحول يمثل إصلاحاً تاريخياً، بينما تعتبره المعارضة محاولة لفرض أمر واقع سياسي.

رابعاً: فشل المفاوضات الأخيرة

عقدت جولة محادثات بين 13 و15 مايو بدعم دولي، لكنها انهارت بسبب:

الخلاف حول شرعية الرئيس.

إدارة المرحلة الانتقالية.

آليات الانتخابات.

وبعد الفشل، أعلنت المعارضة أن البلاد دخلت مرحلة “فراغ دستوري”.


خامساً: موقف الحكومة بعد الأزمة

أعلن الرئيس حسن شيخ محمود بدء تطبيق الدستور الجديد، مؤكداً:

استمرار الحكومة حتى 2027.

المضي في إصلاح مؤسسات الدولة.

تعزيز النظام الانتخابي المباشر.

وترى الحكومة أن استمرارها ضروري لمنع الانهيار السياسي.


سادساً: موقف المعارضة

ترى المعارضة أن الرئيس أصبح “رئيساً سابقاً” بعد 15 مايو، وتطالب بـ:

حكومة انتقالية بصلاحيات محدودة.

وقف القرارات الأحادية.

إطلاق حوار جديد بإشراف مستقل.

كما حذرت من أي خطوات قد تقود إلى تصعيد سياسي أو أمني.


سابعاً: موقف الاتحاد الإفريقي

أعرب الاتحاد الإفريقي عن قلقه من انهيار المفاوضات، داعياً إلى:

العودة للحوار.

تجنب الانقسام.

احترام الإطار الدستوري.

تقديم تنازلات متبادلة.

وأكد استمرار دعم بعثته في الصومال لضمان الاستقرار.


ثامناً: لماذا الأزمة خطيرة؟

تكمن خطورة الوضع في تداخل عدة عوامل:

نزاع على شرعية السلطة.

غموض المسار الانتخابي.

انقسامات سياسية وعشائرية.

تهديدات أمنية من جماعات مسلحة.

ما يجعل أي تصعيد سياسي قابلاً للانعكاس سريعاً على الأمن الداخلي.

تاسعاً: السيناريوهات المحتملة

  1. استئناف التفاوض بدعم دولي لتجنب الانهيار السياسي.
  2. استمرار الحكومة في مسارها وفرض التعديلات الدستورية.
  3. تصعيد سياسي مفتوح في حال رفض الاعتراف بشرعية السلطة

تضع أزمة الصومال الحالية البلاد أمام لحظة اختبار حاسمة، حيث يتقاطع الصراع الدستوري مع التحديات الأمنية والسياسية. وبينما يتمسك كل طرف بموقفه، يبقى مستقبل الدولة الصومالية مرهوناً بقدرة الأطراف على الوصول إلى تسوية سياسية تمنع الانزلاق نحو فراغ دستوري قد يهدد الاستقرار الهش في واحدة من أكثر دول القرن الإفريقي تعقيداً.

الاخبار العاجلة