“نظام الطيبات” يثير جدلاً في مصر وسط تراجع أسعار البيض والدواجن وتباين التفسيرات

منذ ساعتينآخر تحديث :
“نظام الطيبات” يثير جدلاً في مصر وسط تراجع أسعار البيض والدواجن وتباين التفسيرات
روان محمود

تشهد منصات التواصل الاجتماعي في مصر موجة جدل واسعة عقب انتشار ما يُعرف بـ“نظام الطيبات” الغذائي، الذي يروّج له طبيب مصري راحل، ويقوم على استبعاد مجموعات غذائية أساسية مثل البيض والدواجن ومنتجات الألبان والمخبوزات المصنوعة من الطحين الأبيض. وبينما لاقى النظام قبولاً لدى بعض المستخدمين بوصفه خياراً صحياً، أثار في المقابل انتقادات حادة من متخصصين في التغذية واقتصاديين، حذروا من غياب الأدلة العلمية التي تدعمه.

وفي خضم هذا الجدل، سجلت أسواق الدواجن والبيض في مصر تراجعاً ملحوظاً في الأسعار خلال الأسابيع الأخيرة، ما فتح الباب أمام تساؤلات حول ما إذا كان هذا الانخفاض مرتبطاً بتغيرات في أنماط الاستهلاك بفعل انتشار “النظام”، أم أنه انعكاس لعوامل اقتصادية وموسمية تقليدية.

أولاً: انخفاض ملحوظ في الأسعار

تشير بيانات السوق إلى أن أسعار الدواجن والبيض شهدت هبوطاً واضحاً، حيث:

تراجعت أسعار الدواجن البيضاء بنحو 25% خلال 4 أسابيع

انخفضت “كرتونة البيض” بنحو 40%

سجل كيلو الدواجن في المزرعة نحو 70 جنيهاً مقارنة بنحو 100 جنيه العام الماضي

تراجع سعر كرتونة البيض إلى نحو 75 جنيهاً بعد أن كانت 155 جنيهاً

ويعزو تجار ومنتجون هذا الانخفاض إلى تغيرات في الطلب، بالتوازي مع عوامل موسمية مرتبطة بفترة عيد الأضحى وانخفاض استهلاك الدواجن عادة خلال “موسم اللحم”.

ثانياً: جدل حول تأثير “نظام الطيبات”

أثار انتشار “نظام الطيبات” على مواقع التواصل الاجتماعي انقساماً واسعاً بين مؤيدين ومعارضين.

ففي حين يرى البعض أنه ساهم في تحسين أنماط التغذية وتقليل استهلاك منتجات تُتهم بأنها غير صحية، يؤكد منتقدون أن الترويج له استند إلى معلومات غير علمية، وقد أدى إلى انتشار شائعات حول سلامة المنتجات الغذائية.

ونفى مسؤولون في قطاع الثروة الداجنة وجود أي علاقة بين تراجع الأسعار وهذا النظام، مؤكدين أن الدواجن “آمنة وتشكل البروتين الأساسي للأسر المصرية”، وأن الادعاءات المتعلقة بحقنها بالهرمونات “لا أساس لها من الصحة”.

ثالثاً: بين الاقتصاد والسلوك الاستهلاكي

يرى خبراء اقتصاديون أن تفسير انخفاض الأسعار لا يمكن فصله عن ديناميكيات السوق التقليدية، وعلى رأسها العرض والطلب، إضافة إلى ضعف القوة الشرائية خلال الفترة الحالية.

ويشير محللون إلى أن السوق تمر عادة بدورات موسمية، حيث تنخفض أسعار الدواجن مع ارتفاع الطلب على اللحوم الحمراء خلال موسم الأضاحي، إلى جانب تأثيرات التغيرات المناخية على استهلاك البروتين الحيواني.

وفي المقابل، يرى بعض خبراء الاقتصاد المنزلي أن الخطاب المنتشر على وسائل التواصل قد أسهم جزئياً في تغيير سلوك بعض المستهلكين، وإن كان ذلك تأثيراً محدوداً ومؤقتاً.

رابعاً: تحذيرات من “المعلومات الغذائية غير الموثقة”

تحذر مختصون من الاعتماد على أنظمة غذائية غير مدعومة بأبحاث علمية واضحة، مشيرين إلى أن انتشار المحتوى الرقمي المبسط قد يدفع بعض الأفراد لتبني قرارات غذائية غير دقيقة.

وتؤكد دراسات اجتماعية أن العوامل النفسية، مثل الرغبة في تحسين الصحة أو تقليل النفقات العلاجية، تلعب دوراً مهماً في انتشار هذه الأنماط الغذائية، حتى في غياب أدلة علمية كافية.

بين الجدل الصحي والقراءات الاقتصادية، يبقى تأثير “نظام الطيبات” موضع نقاش واسع، في ظل تداخل عوامل السوق الموسمية مع السلوك الاستهلاكي الرقمي المتغير. وبينما يستمر تراجع أسعار الدواجن والبيض في مصر، يبقى السؤال مفتوحاً حول مدى قدرة الشائعات أو الاتجاهات الغذائية الجديدة على التأثير فعلياً في سوق بحجم وتعقيد السوق الغذائية المصرية.

الاخبار العاجلة