عندما نصحو.. من نكون؟!

منذ ساعتينآخر تحديث :
فاطمة الزهراء عمراني
فاطمة الزهراء عمراني

بقلم : فاطمة الزهراء عمراني

ثمة لحظة غريبة لا ننتبه إليها كثيرًا… تلك اللحظة التي تسبق النوم مباشرة، حين يهدأ كل شيء من حولنا، وتبقى أفكارنا وحدها مستيقظة.

في تلك الدقائق الأخيرة، قد نراجع موقفًا حدث معنا، نستعيد كلمة قيلت لنا، نفكر في شخص اشتقنا إليه، نقلق بشأن الغد، أو نعيد في أذهاننا مشهدًا لم نستطع تجاوزه. ثم نغمض أعيننا وننام، وكأن الحكاية انتهت.

لكن… هل انتهت فعلًا؟

ماذا لو أن آخر فكرة احتضنها وعينا قبل النوم لا تختفي عندما نغفو، بل تظل بطريقة ما حاضرة في أعماقنا، تؤثر في أحلامنا ومشاعرنا، وربما في الطريقة التي نستقبل بها صباحنا؟

نستيقظ أحيانًا ونحن لا نعرف لماذا نشعر بالضيق، أو بالراحة، أو بالحنين، أو بالخوف. لا شيء حدث بعد، ومع ذلك هناك شعور يسبق الأحداث. وكأننا لم نستيقظ من النوم فقط، بل استيقظنا ومعنا شيء حملناه من الليلة السابقة.

فهل عندما نصحو نكون نحن حقًا؟
أم نكون امتدادًا لآخر فكرة، وآخر إحساس، وآخر صورة تركناها معلقة في عقولنا قبل أن ننام؟

العقل الباطن لا يعمل بالطريقة التي نتصورها كصندوق نخزن فيه الأفكار ثم نستعيدها متى شئنا، لكن التجارب والمشاعر والذكريات يمكن أن تستمر في التأثير فينا خارج نطاق وعينا المباشر. ولهذا قد يكون لما نعيشه قبل النوم أثر في مزاجنا وتفكيرنا في اليوم التالي.

ربما لهذا السبب، هناك فرق بين أن تنام وأنت غاضب، وأن تنام وأنت متصالح مع نفسك. فرق بين أن تغلق عينيك وأنت تردد: «لن أستطيع»، وبين أن تنام وأنت تقول لنفسك: «سأحاول من جديد غدًا».

لسنا آلات تستقبل فكرة قبل النوم ثم تستيقظ وهي تنفذها، لكننا أيضًا لسنا منفصلين تمامًا عما عشناه قبل أن نغمض أعيننا.

فالليل ليس مجرد نهاية يوم… إنه مساحة تتراجع فيها ضوضاء العالم، وتعلو فيها أصواتنا الداخلية.

ولهذا، ربما يستحق السؤال أن يكون مختلفًا:

ماذا نترك في داخلنا قبل أن ننام؟

هل نترك خوفًا؟
ندمًا؟
كلمة جارحة؟
وجهًا لم نستطع نسيانه؟
أم نترك مساحة صغيرة للطمأنينة؟

ربما لا نستطيع التحكم في كل ما يحدث لنا، ولا اختيار كل الأفكار التي تزورنا، لكننا نستطيع أن نحاول ألا نجعل آخر ما نمنحه لأنفسنا قبل النوم هو القلق.

أن نغفر لأنفسنا ما أخطأنا فيه.
أن نؤجل معارك الغد إلى الغد.
أن نضع الهاتف جانبًا قليلًا.
أن نغمض أعيننا دون أن نحاكم أنفسنا.

لأن الإنسان قد ينام بجسده، بينما تبقى بعض أفكاره مستيقظة في داخله.

وعندما يأتي الصباح، قد لا نكون أشخاصًا مختلفين تمامًا… لكننا بالتأكيد نحمل شيئًا مما تركناه لأنفسنا في الليل.

لذلك، قبل أن تنام الليلة، اسأل نفسك:

لو كانت آخر فكرة أفكر فيها الآن سترافقني إلى صباح الغد… فماذا أريد أن تكون؟

فربما لا نختار دائمًا كيف يبدأ صباحنا،
لكننا نستطيع أن نحاول أن نختار بماذا نودّع ليلنا.

 

*كاتبة المقال: قائدة كشفية جزائرية.

الاخبار العاجلة