صراع الكونغو: يتسبب بمقتل العشرات وتشريد مئات الآلاف في شرق البلاد

11 ديسمبر 2025آخر تحديث :
صراع الكونغو: يتسبب بمقتل العشرات وتشريد مئات الآلاف في شرق البلاد
فاطمة خليفة:

تصاعدت حدة القتال في شرق الكونغو الديمقراطية، في أعقاب موجة عنف جديدة أدت إلى مقتل أكثر من 70 مدنياً وتشريد ما يزيد عن 200 ألف شخص، فضلاً عن انقطاع المساعدات الغذائية عن آلاف آخرين، إذ تشهد مقاطعة كيفو الجنوبية تدهوراً حاداً وغير مسبوق منذ مطلع ديسمبر، نتيجة لتصاعد حدة القتال في مناطق متعددة، مما يهدد بزعزعة استقرار المنطقة بأكملها؛ الأمر الذي حذرت منه الأمم المتحدة.

 

يأتي هذا التصعيد الأخير ليؤكد الهشاشة الأمنية المتجذرة في هذه المنطقة التي تعاني من توترات مزمنة، حيث تشكل مقاطعات كيفو بؤرة لتنافس الجماعات المسلحة على النفوذ والموارد، ما أدى إلى أزمة نزوح إقليمية، حيث فرت أعداد كبيرة من الأشخاص عبر الحدود إلى بوروندي ورواندا المجاورتين، وهو ما وضع ضغطاً هائلاً على دول الجوار التي تكافح بالفعل لاستيعاب موجات اللاجئين السابقة.في ظل ضعف سيطرة الحكومة المركزية في كينشاسا، 

 

أما النازحون داخلياً في جنوب كيفو، فقد اضطر معظمهم للجوء إلى مواقع مكتظة تعاني من ظروف معيشية مزرية في تلك المخيمات المؤقتة، حيث تتضاعف المخاطر على سلامتهم الشخصية، بالإضافة إلى سوء الصرف الصحي، مما ينذر بتفشٍ سريع للأمراض الوبائية. وتواجه النساء والفتيات في هذه الملاجئ المكتظة مخاطر متزايدة للعنف القائم على النوع الاجتماعي، ما يجعل حماية هذه الفئة الأكثر ضعفاً أولوية ملحة للمنظمات الإنسانية.

 

وقد أفادت تقارير أممية بدخول عناصر من حركة 23 مارس المسلحة، والتي تعتبر إحدى أبرز الجماعات الناشطة، إلى مدينة أوفيرا الرئيسية، ووصف السكان حالة من الهلع وعدم اليقين تلف المدينة، ما يسلط الضوء على عجز القوات الحكومية عن حماية المراكز الحضرية الرئيسية. كما تشير تقارير إذاعة أوكابي، التابعة لبعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام (مونوسكو)، إلى أن حصيلة الضحايا المدنيين نتيجة الاشتباكات بين القوات الكونغولية والجماعات المسلحة تجاوزت 74 قتيلاً و83 جريحاً على الأقل منذ بداية الشهر.

 

يعكس هذا العنف المتجدد فشل جميع اتفاقيات السلام السابقة في معالجة الأسباب الجذرية للصراع، بما في ذلك التناحر العرقي والنزاع على الأراضي والثروات المعدنية. إن استخدام الجماعات المسلحة، وعلى رأسها حركة 23 مارس، لأدوات العنف ضد المدنيين يهدف إلى إحكام السيطرة الجغرافية وخلق موجات نزوح لخدمة أجنداتها التوسعية.

 

إذا استمر هذا التصعيد العسكري والإنساني، فإن التداعيات تتجاوز الخسائر البشرية، إلى أزمة لاجئين تهدد بتأجيج التوترات الإقليمية بين دول البحيرات العظمى، بينما سيؤدي تآكل البنية التحتية الاجتماعية والأمنية في كيفو إلى خلق بيئة خصبة لنمو المزيد من الجماعات المسلحة.

الاخبار العاجلة