سقط ثلاثة أشخاص في غارة نفذتها طائرة مسيرة إسرائيلية استهدفت سيارة مدنية على الطريق الواصل بين بلدات عقتنيت والقنيطرة والمعمارية في قضاء صيدا، لتسجل هذه الحادثة خرقاً جديداً لاتفاق وقف إطلاق النار بين البلدين.
جاء الاستهداف في عمق الجنوب اللبناني ليثير مخاوف جدية حول استقرار التفاهمات الميدانية، خاصة وأن المنطقة المستهدفة كانت قد شهدت هدوءاً نسبياً منذ بدء سريان الاتفاق، فيما ادعى الجيش الإسرائيلي في بيان مقتضب أن الهجوم طال عناصر تابعين لحزب الله كانوا بداخل السيارة، وهي الذريعة التي تتكرر مع كل استهداف جوي يتجاوز الخطوط الزرقاء المرسومة دولياً.
ويعكس هذا التصعيد في قضاء صيدا، الذي يقع خارج نطاق العمليات المباشرة المتاخمة للحدود، رغبة إسرائيلية في الحفاظ على ضغط عسكري مستمر يمنع الحزب من إعادة ترتيب صفوفه أو التحرك بحرية في المناطق الخلفية، مما يجعل الجبهة الجنوبية في حالة استنفار دائم رغم غياب المظاهر القتالية الكبرى.
ويندرج هذا الاستهداف ضمن سلسلة خروقات ميدانية متلاحقة لم تهدأ منذ إعلان الهدنة، تعكس في جوهرها محاولة إسرائيلية لفرض واقع أمني جديد يعطيها حرية حركتها الجوية لضرب ما تصفه بالبنية العسكرية لحزب الله.
في مقابل هذا الإصرار الميداني على تجاوز الخطوط الحمراء، تلتزم بيروت بضبط النفس متبعة نهجاً دبلوماسياً صرفاً؛ حيث تكتفي الحكومة اللبنانية بالتمسك بآليات لجنة مراقبة وقف إطلاق النار ورفع الشكاوى إلى المراجع الدولية، ، مما يضع مصير الاستقرار في لبنان مرهون بهدنة بين فكي كماشة العمليات العسكرية الموضعية والمساعي السياسية المتعثرة.














