أفاد ناشطون بأن أعمال العنف المرتبطة بالاحتجاجات المستمرة في إيران أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 116 شخصاً وتوقيف أكثر من 2600 آخرين منذ اندلاعها، في وقت حذّر فيه رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف من أن أي هجوم أميركي محتمل سيقابله رد يستهدف إسرائيل والقواعد العسكرية الأميركية في المنطقة.
ونقلت وكالة «رويترز» عن قاليباف قوله، الأحد، قبيل جلسة مغلقة للبرلمان لمناقشة التطورات الأخيرة، إن «أي اعتداء من الولايات المتحدة سيواجه برد إيراني، وستكون إسرائيل والقواعد الأميركية أهدافاً شرعية»، مضيفاً أن «ترامب أعلن دعمه للحرب ضد إيران، لكن طهران ستتصدى لها وتحبطها»، ومشدداً على أن الأمن شرط أساسي للاستقرار الاقتصادي.
ودخلت الاحتجاجات أسبوعها الثالث بعد انطلاقها في 28 ديسمبر/كانون الأول 2025 بإضراب في بازار طهران الكبير احتجاجاً على تدهور الأوضاع الاقتصادية وانخفاض قيمة الريال، قبل أن تمتد إلى مدن عدة وتتخذ طابعاً سياسياً. وأكدت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان، ومقرها الولايات المتحدة، حصيلة القتلى والموقوفين.
وبينما بثّ التلفزيون الرسمي الإيراني تقارير تُظهر حالة من الهدوء في بعض المدن وتظاهرات مؤيدة للحكومة في قم وقزوين، لم تشمل التغطية مدينتي طهران أو مشهد. كما أعلن الإعلام الإيراني مقتل أحد قادة ما وصفها بـ«الأنشطة الإرهابية» واعتقال ستة آخرين في محافظة إيلام، إضافة إلى مقتل شخص وجرح عنصر أمني خلال اشتباكات في مشهد.
في السياق، تعهّد الجيش الإيراني، السبت، بحماية المصالح الوطنية والبنية التحتية الاستراتيجية، داعياً المواطنين إلى اليقظة لإحباط «مؤامرات العدو»، وذلك عقب تحذيرات أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب وتصريحات لوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أكد فيها دعم واشنطن «للشعب الإيراني».
إسرائيل ترفع حالة التأهب
إقليمياً، ذكرت مصادر إسرائيلية أن تل أبيب رفعت حالة التأهب القصوى تحسباً لأي تدخل أميركي محتمل في إيران. وناقش رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في اتصال هاتفي، سيناريوهات تتعلق بإيران، من دون الكشف عن تفاصيل إضافية.
واتهمت طهران إسرائيل بالسعي لزعزعة الاستقرار، فيما حمّل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولية تصعيد الاحتجاجات، معتبراً أن احتمال التدخل العسكري الخارجي «ضئيل».
ترامب يلوّح بخيارات عسكرية
في واشنطن، حذّر ترامب إيران من استخدام القوة ضد المحتجين، مؤكداً استعداد بلاده «لمساعدة الشعب الإيراني». وذكرت صحيفتا «وول ستريت جورنال» و«نيويورك تايمز» أن الإدارة ناقشت خيارات عسكرية محتملة، شملت تحديد أهداف داخل إيران، بينها مواقع عسكرية وعناصر أمنية متهمة باستخدام العنف، من دون اتخاذ قرار نهائي حتى الآن.
دعوات للتصعيد الشعبي
من جانبه، دعا رضا بهلوي، نجل الشاه المخلوع، المتظاهرين إلى مواصلة التحركات والاستعداد «للسيطرة على مراكز المدن»، وحثّ عمال قطاعات النقل والطاقة والنفط والغاز على إضراب شامل، مؤكداً استعداده للعودة إلى إيران.
وتُعد هذه الاحتجاجات من أكبر التحديات التي تواجه الجمهورية الإسلامية منذ تأسيسها، وأوسع موجة منذ تظاهرات 2022–2023، كما تأتي في ظل توترات إقليمية أعقبت حرباً استمرت 12 يوماً مع إسرائيل في يونيو/حزيران الماضي.














