رغم تأكيد القوى السياسية العراقية التزامها بالمواعيد الدستورية لتشكيل الحكومة الجديدة، فإن البلاد تعيش حالة «انسداد سياسي» بعد تجاوز المهلة الزمنية من دون الاتفاق على رئيس وزراء جديد.
وزادت الأزمة تعقيداً بتغريدة للرئيس الأميركي دونالد ترمب أعلن فيها رفضه تولي رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي المنصب مجدداً، ما أدخل العامل الخارجي بشكل مباشر في مسار التفاوض الداخلي.
خيارات مطروحة
السيناريوهات المتداولة تشمل التمديد لحكومة محمد شياع السوداني بصلاحيات محدودة، أو تكليفه مجدداً بوصفه الفائز الأكبر، أو التوصل إلى مرشح بديل داخل «الإطار التنسيقي»، وربما اللجوء إلى «مرشح تسوية» من داخل الإطار أو خارجه.
المالكي، الذي تولى رئاسة الحكومة بين عامي 2006 و2014، لم يتراجع عن ترشيحه، وسعى إلى طمأنة واشنطن عبر لقاءات مع مسؤولين أميركيين. وأكد ائتلاف «دولة القانون» أنه لا مساومة على ترشيحه، رغم عدم صدور موقف رسمي أميركي بالقبول أو الرفض.
في المقابل، أكد ائتلاف السوداني التزامه بقرارات «الإطار التنسيقي»، مشيراً إلى أن الاجتماعات الأخيرة ركزت على ملفات اقتصادية وخارجية، من دون حسم ملف رئاسة الوزراء.
العقدة الكردية والدور الإقليمي
المشهد الكردي يشهد بدوره انقساماً بين «الحزب الديمقراطي الكردستاني» و«الاتحاد الوطني الكردستاني» حول مرشح رئاسة الجمهورية، وهو استحقاق دستوري يسبق تكليف رئيس الوزراء.
أما إيران، فأكدت دعمها لأي مرشح يتفق عليه «الإطار التنسيقي»، من دون تبني اسم محدد، في موقف ينسجم مع المرجعية الدينية في النجف التي تدعو إلى التوافق لا إلى شخص بعينه.
شبكة معقدة من الضغوط
هكذا تتقاطع الضغوط الأميركية مع الحسابات الإيرانية، والانقسامات الكردية والشيعية، لتجعل تشكيل الحكومة العراقية رهينة شبكة معقدة من المصالح الداخلية والخارجية، في وقت يترقب فيه العراقيون مخرجاً ينهي حالة الشلل السياسي المستمرة.














