مجتبى خامنئي من المخبأ إلى العرش.. هل يبيع المرشد الجديد الولاية من أجل البقاء؟

الحرس الثوري يفضل مجتبى مرشداً أعلى وترامب يلوح بـ "الفيتو"

9 مارس 2026آخر تحديث :
مجتبى خامنئي من المخبأ إلى العرش.. هل يبيع المرشد الجديد الولاية من أجل البقاء؟
تقرير: فاطمة خليفة

أعلن مجلس خبراء القيادة في إيران رسمياً تعيين “مجتبى خامنئي”، نجل المرشد الراحل، مرشداً أعلى جديداً للجمهورية الإسلامية خلفاً لوالده الذي قتل في الغارة الأمريكية-الإسرائيلية الأخيرة. 

 

رغم إتمام مراسم تنصيب “مجتبى” مرشداً أعلى لإيران في جلسة “الغرف المحصنة”، إلا أن السؤال الذي يفرض نفسه في طهران اليوم ليس “من هو القائد؟” بل “كم سيصمد؟”.

 

الحرس الثوري يفضل مجتبى مرشداً أعلى وترامب يلوح بـ “الفيتو”

 في الوقت الذي بايع فيه الحرس الثوري نجل المرشد الراحل باعتباره “ضمانة الاستمرار”، وضع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سقفاً زمنياً قصيراً لهذه الولاية بربط بقائها بـ “الموافقة الشخصية” لواشنطن، مما يجعل المرشد الجديد أول قائد في تاريخ الجمهورية الإسلامية يبدأ عهده بمهام “مرشح الضرورة” الذي يحكم متخفيا.

 

تم اختيار المرشد الجديد عبر “نظام التصويت السريع” داخل مجلس الخبراء، متجاوزاً بذلك الاعتراضات التقليدية لبعض المرجعيات الدينية في قم التي تعارض توريث السلطة.

 

وجاء التعيين في جلسة استثنائية “سرية” عقدت تحت ظروف أمنية مشددة، حيث أكد المجلس أن الاختيار نال “الأغلبية الساحقة” من أصوات الأعضاء الـ88 لضمان استقرار البلاد ومنع وقوع فراغ قيادي في ظل العمليات العسكرية الجارية.

 

من جانبه، سارع الحرس الثوري الإيراني بإعلان مبايعته الكاملة للقائد الجديد، واصفاً إياه بـ “الرجل القادر على عبور المنعطفات الصعبة”.

 

 ويعود سبب تفضيل “مجتبي” إلى نفوذه العميق في كواليس السلطة على مدار العقدين الماضيين، حيث أدار فعلياً مكتب والده “بيت الرهبر” وبنى شبكة علاقات معقدة مع القيادات العسكرية. 

 

وقد لعب الحرس الثوري دوراً محورياً في الضغط لتسريع هذا التنصيب، معتبراً أن مجتبى يمثل “خيار الميدان” الذي يضمن استمرارية المؤسسة العسكرية وصيانة نفوذها الاقتصادي والأمني، خاصة أنه يمتلك سجلاً حازماً في التعامل مع الاحتجاجات الداخلية.

 

لم يكن اختياره نابعاً من إجماع فقهي، بل كان “ضرورة أمنية” فرضها جنرالات الحرس الثوري الذين يخشون تفكك المؤسسة العسكرية في ظل غياب “كاريزما” والده. 

 

تم تمرير القرار في مجلس الخبراء تحت ضغط ميداني، حيث ينظر إلى “مجتبى” كونه الوحيد القادر على لجم مراكز القوى المتصارعة داخل النظام بفضل إدارته الطويلة لـ “الجهاز الموازي” (مكتب المرشد). 

الموقف الأمريكي ومسرح المواجهة القادم

في المقابل، وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاختيار بأنه “غير مقبول”، مكرراً تهديده بأن أي قائد لا يحظى بموافقة واشنطن “لن يدوم طويلاً”، ومؤكداً أن قرار إنهاء العمليات العسكرية الجارية هو “قرار مشترك” سيتخذه بالتنسيق مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

 

وبالتالي فإن ربط ترامب لإنهاء الحرب برأي نتنياهو يعني أن سقف المطالب تجاوز الملف النووي ليصل إلى تغيير “هوية النظام” بالكامل

 

رد الفعل الأمريكي لم يكن مجرد تصريح سياسي، بل هو إعلان “وصاية عسكرية”. فبينما يختبئ مجتبى في منشأة محصنة بضواحي قم، تُشير تصريحات ترامب الأخيرة إلى أن واشنطن تعتبر هذا التعيين “إجراءً مؤقتاً” لن يوقف عمليات استهداف البنية التحتية.

 

 يكمن الرهان الأمريكي في تحويل مجتبى إلى “كبش فداء”؛ فإما أن يوقع على “اتفاق استسلام” ينهي نفوذ الحرس الثوري مقابل بقائه، أو يواجه مصير والده، وهو ما تصفه الدوائر المقربة من البيت الأبيض بـ “الهندسة الجراحية للنظام”.

 

وتزامناً مع هذه التهديدات، تشير تقارير استخباراتية إلى أن المرشد الجديد يدير شؤون الدولة من “مخبأ محصن” تحت الأرض في مدينة قم، وليس من مقر القيادة التقليدي في شارع باستور بطهران، وذلك خشية استهدافه بغارات مماثلة لتلك التي أودت بحياة والده وقيادات الحرس الثوري في فبراير الماضي.

 

من المختبئ إلى الولاية ومن التنصيب إلى التوريث

مجتبى خامنئي الذي يبلغ من العمر (56 عاماً)؛ يعرف بكونه “رجل الظل القوي” والمسؤول الأول عن التنسيق بين مكتب المرشد والأجهزة الأمنية.

 

يأتي تنصيبه بعد 10 أيام من مقتل والده، جراء غارات عملية “الغضب الملحمي” التي دمرت أكثر من 400 هدف استراتيجي خلال الأيام القليلة الماضية، وفي وقت فقدت فيه إيران 70% من راداراتها الجوية وجسورها الاستراتيجية، مما يجعل حكمه يبدأ من نقطة “الصفر عسكريا”.

 

يمثل انتقال السلطة من الأب إلى الابن تحولاً تاريخياً في بنية الجمهورية الإسلامية، من “دولة المؤسسات الثورية” إلى ما يشبه “الملكية الدينية”، مما يضعف الموقف الإيراني أمام حلفائه في “المحور”، الذين قد يترددون في اتباع قائد يستمد شرعيته من “الوراثة” لا من “الثورة”، خاصة أن انتخابه جاء نتيجة ظروف قهرية.

 

هذا التحول قد يمنح النظام تماسكاً مؤقتاً في وجه الحرب، لكنه يجرده من شرعيته الدينية التقليدية أمام الحوزة في قم، ويضعه في مواجهة مباشرة مع الشعب الإيراني الذي يرى في هذه الخطوة استنساخاً لنظام “الشاه” الذي قامت الثورة ضده.

 

يتوقع أن يبدأ عهده بمحاولة تثبيت الجبهة الداخلية عبر “تطهير” في صفوف القيادات الوسطى، مع التركيز على استراتيجية “الدفاع من تحت الأرض” للحفاظ على ما تبقى من القدرات الصاروخية.

 

وبحسب التقارير الميدانية ليوم 9 مارس، انتقل التحالف الأمريكي-الإسرائيلي من مرحلة “اغتيال القادة” إلى “تجفيف منابع الطاقة”، مما أدى لارتفاع أسعار النفط عالمياً فوق مستوى 110 دولارات للبرميل، وسط تحذيرات إيرانية من وصول السعر إلى 200 دولار إذا استمر استهداف المنشآت النفطية.

 

يمثل اختيار مجتبى خامنئي محاولة من النظام الإيراني للحفاظ على “التماسك العائلي” والمؤسساتي في وجه الانهيار العسكري، إلا أن هذا التعيين يواجه تحدياً وجودياً؛ فمن جهة ترفضه واشنطن التي تطالب بـ “استسلام غير مشروط”، 

 

ومن فإن إصرار طهران على تنصيب مجتبى رغم التهديدات الأمريكية الصريحة يشير إلى أن النظام قرر “الهروب إلى الأمام” وتحصين جبهته الداخلية بالخيار الأكثر تشدداً. 

 

ومع ذلك، فإن تصريحات ترامب حول ضرورة “الموافقة” توحي بأن الولايات المتحدة لا تنوي وقف آلة الحرب إلا بضمانات تشمل تغيير جوهر السياسة الإيرانية، مما يجعل فترة حكم المرشد الجديد محفوفة بمخاطر “التصفية الجسدية” أو “الانقلاب العسكري” المدعوم من الخارج.

 

وتشير معطيات اليوم إلى أن إيران دخلت مرحلة “المقامرة الأخيرة، فبينما هي تحاول إعادة إنتاج نفسها عبر “مجتبى”، ترفض واشنطن وتل أبيب الاعتراف بأي شرعية نابعة من داخل النظام القديم. 

 

هذا الصدام يضع المرشد الجديد أمام خيار مستحيل: إما قيادة “دولة محترقة” ومواصلة حرب استنزاف خاسرة، أو الانصياع لشروط “الموافقة الأمريكية” التي تعني عملياً إنهاء الثورة وبدء عهد الوصاية الدولية.

الاخبار العاجلة