أعلن رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، اليوم الخميس، أن الحرب المفروضة على البلاد تخفي وراءها مساعٍ لتغيير الواقع الميداني عبر إقامة “مناطق عازلة” وسحب أراضٍ جنوبية من سيادة الدولة، مشيراً إلى أن أزمة النزوح سجلت رقماً قياسياً بتجاوزها مليون شخص.
وشدد سلام على أن العمليات الحالية لم تعد مجرد اشتباكات عادية، بل تهدف بوضوح إلى السيطرة الدائمة على مساحات من الأرض، وهو ما ترفضه الحكومة اللبنانية جملة وتفصيلاً.
وجدد رئيس الوزراء تمسكه بأن يكون قرار الحرب والسلم بيد المؤسسات الرسمية وحدها، معتبراً أن هذا المبدأ هو الضمانة الوحيدة لحماية لبنان في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة.
كما أكد على أن الحكومة تبذل جهوداً واسعة مع العواصم العربية والدولية لوقف هذا التمدد، ومنع فرض واقع جغرافي جديد تحت وطأة العمليات العسكرية المستمرة.
يرتبط التحذير من “المناطق العازلة” بمخاوف لبنانية في ظل الحديث الإسرائيلي عن المشروع التوسعي للاحتلال داخل الجنوب اللبناني، ومن ثم ضياع السيادة على الشريط الحدودي لفترات طويلة.
فالحكومة ترى أن إفراغ القرى من سكانها وتجاوز النزوح حاجز المليون ليس مجرد نتيجة للحرب، بل قد يكون وسيلة لتسهيل السيطرة على تلك المناطق ومنع عودة أهلها إليها في المستقبل القريب.
ويهدف خطاب سلام في هذا التوقيت بعد مضي شهرا على الحرب إلى نقل المعركة من مجرد مواجهة عسكرية إلى قضية وطنية تخص حدود البلاد.
ويبدو أن السلطة اللبنانية تسابق الزمن لتأمين ضمانات دولية تحول دون تحول هذه المناطق العازلة إلى أمر واقع يصعب تغييره لاحقاً، خاصة وأن بقاء المليون نازح بعيداً عن ديارهم سيمثل ضغطاً هائلاً على استقرار الدولة وبنيتها الاجتماعية.














