حذر خبراء اقتصاديون من احتمال حدوث قفزة في أسعار الغذاء في مصر، في حال استمرار التصعيد الإقليمي وتوتر الأوضاع في مضيق هرمز، مع تأثر سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج الزراعي، خاصة الأسمدة والأعلاف وتكاليف النقل.
وشهدت أسعار اليوريا، أحد أهم مكونات الأسمدة، ارتفاعاً ملحوظاً خلال الشهر الجاري لتتجاوز 850 دولاراً للطن في الأسواق العالمية، وهو ما انعكس على السوق المصري الذي سجل فيه الطن أكثر من 40 ألف جنيه، مقارنة بنحو 28 ألف جنيه قبل اندلاع الحرب، وفق تقديرات السوق.
ويأتي ذلك في وقت يتسبب فيه أي اضطراب في مضيق هرمز في تعطيل جزء كبير من تجارة الأسمدة البحرية، حيث تعتمد دول الخليج على نحو ربع صادرات اليوريا عالمياً، ما يزيد الضغوط على الأسواق الزراعية عالمياً ومحلياً.
كما شهدت أسعار الأعلاف في مصر ارتفاعات جديدة خلال أبريل، بزيادة تتراوح بين 4 و5 آلاف جنيه للطن، لتسجل أعلاف التسمين ما بين 22 و24.5 ألف جنيه، وأعلاف الدواجن البياض بين 17.8 و20.4 ألف جنيه.
وفي السياق ذاته، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 40% مقارنة بمستويات ما قبل الأزمة، ما دفع الحكومة المصرية إلى رفع أسعار الوقود والغاز، وهو ما ينعكس بدوره على تكاليف نقل الغذاء
والسلع.
وقال نقيب الفلاحين حسين أبو صدام إن ارتفاع أسعار الأسمدة والأعلاف يضغط مباشرة على السوق الزراعي، موضحاً أن تقليل استخدام الأسمدة قد يؤدي إلى تراجع الإنتاج وارتفاع الأسعار، بينما زيادة التكلفة تنعكس على المستهلك النهائي.
وأشار إلى أن الدعم الحكومي للأسمدة يخفف جزئياً من التأثير، إلا أن استمرار الأزمة قد يدفع المصانع للتوجه نحو التصدير بسبب الفجوة السعرية مع الأسواق العالمية.
من جانبه، أوضح خبير اقتصادي أن ارتفاع أسعار الطاقة والأسمدة يمثل العامل الأساسي في زيادة أسعار الغذاء، محذراً من أن استمرار التوترات الجيوسياسية قد يؤدي إلى موجات تضخمية جديدة، في وقت سجل فيه معدل التضخم في مصر 15.2% خلال الشهر الماضي، وهو أعلى مستوى خلال 10 أشهر.
وتوقع خبراء أن تظل الأسعار تحت السيطرة نسبياً في المدى القصير، لكن استمرار الأزمة قد يفرض ضغوطاً إضافية على الأسواق، مع احتمال زيادة الاعتماد على الدعم الحكومي وتوسيع الإنتاج المحلي من المحاصيل الاستراتيجية.













