أعرب الاتحاد الأوروبي عن “قلق بالغ” إزاء التطورات الأخيرة في إقليم تيجراي شمالي إثيوبيا، داعياً جميع الأطراف إلى خفض التصعيد فوراً وتجنب أي خطوات قد تهدد اتفاق السلام الموقع عام 2022.
وفي بيان صادر عن المتحدث باسم الشؤون الخارجية، شدد الاتحاد الأوروبي على ضرورة الالتزام باتفاق وقف الأعمال العدائية الموقّع في بريتوريا عام 2022، محذراً من أن أي تراجع عنه قد يؤدي إلى عودة العنف في منطقة لا تزال تتعافى من حرب دامية.
وأكد البيان أن منع تجدد الصراع “أمر حتمي”، داعياً إلى حل الخلافات عبر الحوار السياسي، وتجنب الإجراءات الأحادية التي قد تقوض المسار الانتقالي.
أزمة سياسية متفاقمة في تيجراي
وتأتي هذه التحذيرات في ظل تصاعد التوتر بين الحكومة الفيدرالية في أديس أبابا وجبهة تحرير شعب تيغراي، على خلفية الخلاف حول إدارة الإقليم ومستقبل السلطة المؤقتة.
وتتركز الأزمة حول قرار تمديد ولاية الإدارة المؤقتة بقيادة الفريق أول تاديسي وريدي لمدة عام إضافي، وهو ما تعتبره الجبهة إجراءً أحادياً يتعارض مع اتفاق بريتوريا، الذي ينص على ترتيبات انتقالية توافقية.
في المقابل، تصر الحكومة الفيدرالية على أن القرار يستند إلى أطر دستورية، في حين ترى الجبهة أن المجلس الإقليمي السابق هو المصدر الشرعي للسلطة، ما أدى إلى تعميق الانقسام السياسي داخل الإقليم.
خطوات تصعيدية ومخاوف من الانهيار
وشهدت الفترة الأخيرة خطوات تصعيدية من جانب الجبهة، من بينها إعادة تفعيل المجلس الإقليمي لما قبل الحرب، في خطوة اعتُبرت تحدياً مباشراً للسلطة الانتقالية وتهديداً لشرعية الإدارة الحالية.
كما تتصاعد المخاوف من احتمال انزلاق الأوضاع نحو مواجهة جديدة، في ظل غياب توافق واضح حول تقاسم السلطة، وإعادة انتشار القوات، ومستقبل العملية السياسية في الإقليم.
خلفية الصراع
وكانت حرب تيجراي، التي اندلعت بين عامي 2020 و2022، قد أسفرت عن مقتل مئات الآلاف وتسببت في أزمة إنسانية واسعة، قبل أن تنتهي باتفاق بريتوريا الذي أنهى الأعمال القتالية وفتح مساراً انتقالياً لا يزال هشاً حتى اليوم.
ويؤكد الاتحاد الأوروبي أن الحفاظ على هذا الاتفاق يمثل أولوية لتجنب عودة العنف، وسط دعوات دولية متزايدة لدعم الحوار بين الأطراف كافة.














