روان محمود
دخلت جماعة الحوثي في اليمن مرحلة مالية توصف بأنها الأكثر صعوبة منذ سنوات، مع تراجع حاد في الموارد انعكس على قدرتها على دفع مستحقات المقاتلين والموظفين، بالتزامن مع تدهور ملحوظ في الخدمات العامة واتساع مؤشرات التذمر داخل قواعدها.
وأفادت مصادر في صنعاء بأن الجماعة تواجه اختناقاً مالياً واضحاً، أدى إلى تأخر صرف مستحقات مقاتلين في عدد من الجبهات منذ نحو أربعة أشهر، إضافة إلى وقف صرف نصف راتب لشريحة من الموظفين المدنيين للشهر الثالث على التوالي، في ظل انقطاع الرواتب الأساسية لغالبية موظفي الدولة منذ سنوات.
وترجع المصادر هذا التدهور إلى تراجع عائدات موانئ الحديدة، التي تأثرت بنيتها التشغيلية نتيجة ضربات عسكرية، ما أدى إلى انخفاض حركة الاستيراد والإيرادات الجمركية، فضلاً عن تقلص نشاط المنظمات الإنسانية، الذي كان يشكل مصدراً مهماً للدورة النقدية في مناطق سيطرة الجماعة.
كما زادت الضغوط مع توقف إمدادات وقود ميسّرة، وتأثير العقوبات الأميركية المرتبطة بتصنيف
الحوثيين منظمة إرهابية، وهو ما حدّ من تدفقات التمويل والتحويلات، وقلّص الموارد المالية بشكل كبير.
وتزامنت الأزمة المالية مع تدهور حاد في الخدمات، حيث أفادت مصادر طبية بتوقف شبه كامل للخدمات في المستشفى الجمهوري في صنعاء، نتيجة انقطاع التمويل، ما حرم آلاف المرضى من الرعاية الصحية، في وقت يعاني فيه القطاع الطبي من نقص الموارد وارتفاع تكاليف العلاج.
وعلى المستوى الاجتماعي، تتحدث تقارير عن اتساع مظاهر التقشف داخل مؤسسات الجماعة، وتأخر الموازنات التشغيلية لقطاعات خدمية متعددة، ما يزيد من معاناة السكان في بلد يواجه واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.
وفي السياق، قال الصحافي عدنان الجبرني إن الجماعة تمر بمرحلة داخلية حساسة، مع تزايد الفجوة بين القيادة والقاعدة، نتيجة سياسات إنفاق تركز على الجوانب العسكرية والتعبوية على حساب الالتزامات الاجتماعية.
وأشار إلى تصاعد التذمر داخل الأوساط الموالية، حيث بدأت الانتقادات تظهر بشكل علني عبر وسائل التواصل الاجتماعي، في ظل تفاقم الفقر وتفاوت الامتيازات، ما يعكس تحديات متزايدة تواجه الجماعة على المستويين المالي والتنظيمي.