في صفقة تاريخية.. الخليج ينعش الاقتصاد البريطاني بـ 3.7 مليار إسترليني وينقذ حكومة “ستارمير”

منذ 20 دقيقةآخر تحديث :
في صفقة تاريخية.. الخليج ينعش الاقتصاد البريطاني بـ 3.7 مليار إسترليني وينقذ حكومة “ستارمير”
فاطمة خليفة:

أعلن رئيس الوزراء البريطاني، “كير ستارمير”، عن إبرام اتفاقية تجارة حرة ضخمة مع دول مجلس التعاون الخليجي الست، وصفها بأنها “انتصار كبير” لقطاع الأعمال والعمال في بريطانيا. 

 

ووفقاً للتقديرات الحكومية الرسمية الصادرة بالتزامن مع توقيع الاتفاق في مقر رئاسة الوزراء (داونينج ستريت)، فإن الصفقة ستفتح آفاقاً تصديرية واستثمارية تقدر بنحو 3.7 مليار جنيه إسترليني سنوياً، مما يمنح الاقتصاد البريطاني المنهك دفعة حيوية ويسهم في رفع الأجور السنوية بمقدار 1.9 مليار إسترليني على المدى الطويل.

 

وتقضي الاتفاقية، التي تنهي أربع سنوات من المفاوضات الشاقة قادها أربعة رؤساء وزراء بريطانيين متعاقبين، بإلغاء الرسوم الجمركية عن 93% من البضائع والمنتجات البريطانية المصدرة إلى أسواق السعودية، والإمارات، وقطر، والكويت، وسلطنة عمان، والبحرين. 

 

ويشمل الإعفاء الفوري والتدريجي الذي سيخفض تكاليف التصدير بواقع 580 مليون إسترليني سنوياً؛ قطاعات استراتيجية رئيسية مثل السيارات الفاخرة، والصناعات الدفاعية والجوية، والمعدات الطبية، والمنتجات الزراعية والغذائية، بالإضافة إلى منح قطاع الخدمات البريطاني (الذي يمثل 80% من اقتصاد المملكة المتحدة) “وصولاً مضموناً” وبنداً غير مسبوق يسمح للشركات البريطانية بتخزين ومعالجة بياناتها الرقمية خارج المنطقة لأول مرة.

 

ورغم الترحيب الواسع من الغرف التجارية واتحادات المزارعين والصناعيين البريطانيين الذين اعتبروا الصفقة “أفضل اتفاق زراعي وتجاري منذ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست)”، واجه ستارمير انتقادات حادة وفورية من منظمات حقوقية ونقابات عمالية؛ بسبب خلو نص الاتفاقية بالكامل من أي بند أو فصل يتعلق بـ “حقوق الإنسان أو حماية حقوق العمال”، وهو ما اعتبرته جماعات الضغط “تراجعاً أخلاقياً” وتناقضاً مع الالتزامات والشعارات التي رفعها حزب العمال قبل وصوله إلى السلطة.

 

تمثل اتفاقية التجارة الحرة مع دول الخليج الست طوق نجاة سياسي واقتصادي مزدوج لحكومة كير ستارمير؛ فمن الناحية السياسية، تمنح الصفقات الكبرى رئيس الوزراء فرصة لالتقاط الأنفاس وإثبات قدرة إدارته على الإنجاز وسط اضطرابات داخلية وضغوط أعقبت نتائج الانتخابات المحلية الأخيرة. 

 

ومن الناحية الاستراتيجية، تعكس الاتفاقية الأولى من نوعها بين قوى مجموعة السبع ومجلس التعاون الخليجي؛ تحولاً براجماتياً حاسماً في العقيدة الدبلوماسية البريطانية بعد (بريكست)؛ حيث تقدم لندن مصالحها المالية وتأمين تدفق استثمارات الصناديق السيادية الخليجية (التي تدير نحو 5 تريليونات دولار وتستثمر في أصول بريطانية حيوية مثل مطار هيثرو ونادي نيوكاسل يونايتد) على حساب المبادئ والشروط الحقوقية التقليدية. 

 

وبذلك، تعيد بريطانيا صياغة شراكتها مع حلفائها النفطيين في الشرق الأوسط كشريك اقتصادي وعسكري يحمي خطوط إمداداته الحيوية، مضحية بأوراق النقد الأخلاقي لتأمين الاستقرار المالي في مرحلة ما بعد الابتعاد عن السوق الأوروبية الموحدة.

الاخبار العاجلة