حكاية محمد على مع شق الترع في مصر

منذ 9 دقائقآخر تحديث :
نادر نور الدين
نادر نور الدين

بعد ان استقر الحكم للقائد الالباني في حكم مصر (مايو ١٨٠٥- سبتمبر ١٨٤٨) لاحظ ان اراضي الدلتا تزرع مرة واحدة فقط في الشتاء على مياه الفيضان المخزنة في التربة انتظارا لبدء الفيضان في شهر يوليه من كل عام والذي يغطى الارض بالمياه لمده قد تصل الي ثلاثة اشهر حتى اكتوبر،، ولكنه قال لمعاونيه طبقا لمعلومات التوثيق عن نهر النيل ان الفيضان لايأتي كل عام وعادة ما يأتي لسبع سنوات متتالية او متفرقة كل ٢٠ عاما فلماذا نهدر باقي السنوات بدون الزراعة مرتين وطوال العام بالتحول الي الزراعة المروية بدلا من الزراعة على مياه الفيضان؟! استقدم محمد على كبار المهندسين من فرنسا مع خبراء الرى في مصر عام ١٨٣٧ وطلب منهم شق ترع لرى اراضي الدلتا واشاروا عليه الي ان التحول للزراعة المروية تستلزم شق العديد من الترع لايصال المياه الي كل مناطق الدلتا (٤.٣٥ مليون فدان) ولشق هذه الترع لابد اولا من رفع المياه الذاهبة الي الدلتا لان الدلتا قليلة الانحدار لقربها من المصب في البحر،، وتوصلوا الي ان الحل اقامة قناطر عند نقطة تفرع نهر النيل الي فرعى رشيد ودمياط (بديلة فكر السدود حاليا) لترفع منسوب المياه امامها اي خلف الدلتا وعند شق الترع لتغطي اراضي الدلتا تندفع المياه من عيون القناطر الي هذه الترع وتصل الي كافة انحاء الدلتا، واضافوا الي ان فرعى رشيد ودمياط لن تكون كافية لتغطية كل اراضي الدلتا بمياه الري ولابد من انشاء ثلاثة فروع اخرى للنيل اسموها بالرياحات وهى كبيرة ومساوية لفرعى النهر لتغطي الشرق والوسط والغرب في الدلتا واسموها الرياح الشرقى( اصبح التوفيقي بعد ذلك) والمنوفي والبحيري وبذلك تغطي هى الفروع الخمسة كل اراضي الدلتا ومنهم يتفرع شبكة كبيرة من الترع الرئيسية والفرعية وترع التوزيع وصولا إلى المسقى والمروى داخل اراضي الفلاحين،، بدأ العمل فعلا في انشاء القناطر ورياحتها في عام ١٨٤٨ عام وفاة محمد على بتكلفة مبدئية مليون جنيها مصريا وهو مبلغ ضخم وقتها.

بعد وفاة الوالي محمد على الذي انجب ٣٠ ولدا وبنتا ثم جاء الخديو عباس والذي اوقف العمل في القناطر لمدة عشر سنوات بسبب انهاك الاقتصاد المصرى في انشاء الجيش والسفن وفتوحات افريقيا والحجاز والشام الي حدود تركيا ومدارس تعليم المهن المختلفة الي ان تولى الخديو توفيق الذي استأنف العمل بالقناطر ووصلت تكاليفها الي ١.٣٥٠ مليون جنيه وبدأت تعمل ووصلت الترع الي كل مراكز وقرى الدلتا وبدأت الزراعة المروية طوال العام،، كانت منطقة وسط وغرب الدلتا عبارة عن ادغال واحراش وبرك وبرارى اي ارض مغمورة بالمياه وينمو عليها البوص والحشائش وكانت تسمى “البراري” فأمر الخديو بتطهيرها وازالة كل هذا وجعلها ارضا زراعية الي ان اصبحت محافظة كفر الشيخ حاليا تيمنا بالشيخ ابراهيم الدسوقي القادم من المغرب وكسبنا مساحة كبيرة من الاراضي الخصبة السمراء تقارب المليون فدان فيها وفي محافظة البحيرة المجاورة من جهة الغرب الذي يظهر من اسمها سابق طبيعتها،، سارت الامور وتحسنت احوال الدولة وتم حفر قناة السويس وكان يتم نقل الماء والغذاء الي عمالها بالجمال ومازالت محافظة بورسعيد تحتفظ بساحة تجمع الجمال والتي سميت بحى المناخ اي المكان الذي ينيخ فيه الجمل لانزال حمولته،، بينما الطقس والجو يسمى المناخ بضمة على حرف الميم،، ووقتها تم التفكير في استغلال القناطر التى رفعت منسوب المياه بما يسمح بشق ترعة الي منتصف المسافة في قناة السويس سميت بترعة الاسماعيلية نسبة الي الخديو اسماعيل لتتخلق مدينة زراعية لم تكن موجودة من قبل واحضر لها سلالات اشجار المانجو الفاخرة من الهند وكانت سبب تميز وشهرتها بالمانجو وسميت أيضا باسمه الاسماعيلية، ومنها تم توصيل ترع الي السويس جنوبا وبورسعيد شمالا ليتم انتاج الغذاء على طول محور قناة السويس لتشجيع السكن بهم، فالزراعة فقط هى القادرة على خلق مجتمعات سكنية. ويسكن الاسماعيلية حاليا نحو ١.٥ مليون نسمة وتشارك في الانتاج الزراعي والتصدير ومعها السويس التي كانت ميناء تعمل لسفن الحج اساسا والتجارة مع اسيا وشرق افريقيا وكذلك بورسعيد في الشمال كميناء صغير. وصول هذه الترع اكسبنا اراض زراعية تمتد بطول ١٨٠ كم من السويس الي بورسعيد وتفرعت منها ترعا على طول المسار وتخلق منها طريق الاسماعيلية الزراعي بقراه الكبيرة والعديدة مثل التل الكبير والقصاصين والبعلوه الكبرى والصغرى وبلبيس وصولا الي شبرا وغيرها والفضل لقناطر محمد على ولتوصيل الترع لخلق محتمعات زراعية تجارية تصديرية والتحام أراضي الدلتا بأراضي منطقة القناة عبر محافظة الشرقية والتي أضيف إليها عدة مراكز صحراوية تمت زراعتها وكانت تتبعها محافظة الاسماعيلية في البداية وهى سبب علاقات النسب وارتباط الاسر في الاسماعيلية مع اصولهم في محافظة الشرقية،،،
هذا هو فكر التعمير والتنمية واستصلاح الاراضي والذي أسسته أسرة محمد علي.

الاخبار العاجلة