واشنطن تضغط لتفكيك نفوذ الفصائل بالعراق.. وخطة أميركية لإعادة هيكلة “الحشد الشعبي” تشعل الجدل في بغداد

منذ 10 دقائقآخر تحديث :
واشنطن تضغط لتفكيك نفوذ الفصائل بالعراق.. وخطة أميركية لإعادة هيكلة “الحشد الشعبي” تشعل الجدل في بغداد
روان محمود

كشفت مصادر عراقية وأميركية عن تصاعد الضغوط التي تمارسها واشنطن على الحكومة العراقية لإعادة هيكلة «الحشد الشعبي»، ضمن خطة تشمل نزع سلاح الفصائل المسلحة، وعزل قيادات بارزة، وإسناد الإشراف الأمني إلى ضباط محترفين، في خطوة تعتبرها الولايات المتحدة شرطًا أساسيًا لاستعادة العلاقات الطبيعية مع بغداد.

وبحسب مسؤولين عراقيين، فإن الإدارة الأميركية ترى أن الصيغة الحالية لـ«الحشد الشعبي» تمثل “عقبة رئيسية” أمام تثبيت الاستقرار الأمني والسياسي في العراق، وسط اتهامات متزايدة لفصائل موالية لإيران بالضلوع في هجمات استهدفت مصالح أميركية ودول خليجية خلال الفترة الماضية.

وتزامنت هذه التحركات مع زيارة الجنرال الأميركي المتقاعد ديفيد بترايوس إلى بغداد، حيث أجرى سلسلة اجتماعات رفيعة المستوى مع مسؤولين سياسيين وأمنيين وقضائيين، تناولت مستقبل المؤسسة العسكرية العراقية وآليات دمج عناصر «الحشد الشعبي» ضمن أجهزة الدولة.

وأكدت مصادر مطلعة أن بترايوس، الذي يتحرك بصفة “استشارية”، ناقش مع المسؤولين العراقيين “خطة تنفيذية” لإصلاح المنظومة الأمنية، تتضمن تسليم جزء من الأسلحة الثقيلة والمتوسطة إلى جهات أمنية رسمية، وإبعاد شخصيات متهمة بتنفيذ هجمات ضد الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة.

وفي المقابل، أثارت التحركات الأميركية حالة من القلق والانقسام داخل القوى الشيعية، التي اعتبرت أن أي محاولة لحل «الحشد الشعبي» أو تقليص نفوذه قد تدفع البلاد إلى “اضطرابات داخلية خطيرة”، خاصة في ظل النفوذ الإيراني الواسع داخل بعض الفصائل المسلحة.

وأكد قياديون مقربون من الفصائل أن «الحشد الشعبي» يمثل “خطًا أحمر”، مشيرين إلى أن المؤسسة تعمل وفق قانون أقره البرلمان العراقي عام 2016، وأن أي تعديل جذري في وضعها يتطلب توافقًا سياسيًا وتشريعًا برلمانيًا.

في الوقت نفسه، تحدثت تقارير عن مقترحات عراقية لإنشاء “وزارة أمن اتحادي” تضم «الحشد الشعبي» وقوات أمنية أخرى تحت إشراف حكومي مباشر، إلا أن مصادر أكدت أن واشنطن لم تُبدِ حماسة لهذه الطروحات، معتبرة أنها “محاولات لكسب الوقت” دون معالجة جوهر المشكلة.

ويأتي هذا التصعيد في وقت تعيش فيه بغداد ضغوطًا إقليمية ودولية متزايدة، خصوصًا بعد الهجمات التي استهدفت الإمارات والسعودية مؤخرًا، والتي وُجهت فيها اتهامات لفصائل عراقية مرتبطة بطهران.

وبينما تسعى حكومة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى تحقيق توازن معقد بين واشنطن وطهران، تبدو أزمة «الحشد الشعبي» مرشحة لتكون أحد أخطر الملفات التي ستحدد شكل العلاقة المستقبلية بين العراق والولايات المتحدة، وسط مخاوف من انفجار سياسي وأمني جديد في البلاد.

الاخبار العاجلة