البنك الدولي يخفض توقعات النمو العالمي لعام 2026 إلى 2.5% مع تصاعد توترات الشرق الأوسط

منذ 3 ساعاتآخر تحديث :
البنك الدولي يخفض توقعات النمو العالمي لعام 2026 إلى 2.5% مع تصاعد توترات الشرق الأوسط
فاطمة خليفة:

أعلن البنك الدولي خفض توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي إلى 2.5% خلال العام الجاري، مدفوعاً بتداعيات الحرب المستعرة في الشرق الأوسط، وارتفاع معدلات التضخم، وتزايد تكاليف الاقتراض التي تدفع حركة الإنتاج نحو أبطأ وتيرة نمو لها منذ أزمة وباء “كوفيد-19”.

 

وأوضح البنك، في تقرير الآفاق الاقتصادية العالمية نصف السنوي الصادر يوم الخميس، أن النسبة المعدلة تأتي أدنى من توقعات يناير الماضي التي رجحت نمواً بنسبة 2.6%، مؤكداً شطب جزء من تقديرات النمو لثلثي اقتصادات العالم تقريباً جراء اتساع رقعة الصراع. 

 

ورجح التقرير قفز معدلات التضخم العالمي إلى 4% خلال عام 2026 مقارنة بنحو 3.3% المسجلة في عام 2025، نتيجة الاختناقات المستمرة التي يواجهها تدفق النفط عبر مضيق هرمز، حتى وإن تراجعت حدة هذه الاضطرابات ميدانياً خلال الشهر المقبل. 

 

ونبه البنك الدولي إلى أن أسعار الأسمدة الكيماوية والمواد الأساسية تقترب من قفزة بنسبة تصل إلى 38% هذا العام بفعل تعطل الإمدادات ونقص المدخلات الحيوية القادمة من منطقة الخليج.

 

ويعكس هذا التراجع الحاد في التقديرات المالية الدولية مدى الهشاشة الهيكلية التي يعاني منها نظام التجارة العالمي أمام الهزات الجيوسياسية المفاجئة في الممرات المائية ومقاطعات الطاقة الحيوية. 

ويبرز لجوء المؤسسة الدولية لتقليص تقديرات ثلثي دول العالم في وقت متزامن؛ حقيقة واضحة بأن موجة الغلاء الحالية تحولت إلى عبء شامل يتمدد عبر سلاسل التوريد المنهكة أصلاً من سياسات التقييد النقدي. 

 

هذا الانسداد في منابع التمويل يضع الأسواق الناشئة والدول النامية أمام معضلة مزدوجة؛ حيث تفرض معدلات الفائدة المرتفعة كلفة اقتراض باهظة تخنق الاستثمارات المحلية، وتتزامن مع تهديد مباشر للأمن الغذائي نتيجة الارتفاع القياسي في مدخلات الزراعة كالأسمدة، مما يسحب هذه الاقتصادات تدريجياً نحو مربع الركود التضخمي. 

 

وتكشف موازين المخاطر التي أوردها البنك عن وجود قناعة دولية بأن الحلول النقدية التقليدية المعتمدة على رفع الفائدة لم تعد كافية لوحدها لكبح التضخم ما لم يقترن ذلك باستقرار أمني ملزم يعيد انتظام تدفقات النفط عبر المضايق الحاكمة، مما يضع مستقبل الاستقرار المالي العالمي تحت رحمة التطورات الميدانية وحسابات جبهات القتال المعقدة.

الاخبار العاجلة