نبيل فهمي يقود جامعة الدول العربية.. هل ينجح الدبلوماسي المصري في إعادة إحياء العمل العربي المشترك؟

منذ 3 ساعاتآخر تحديث :
نبيل فهمي يقود جامعة الدول العربية.. هل ينجح الدبلوماسي المصري في إعادة إحياء العمل العربي المشترك؟
روان محمود

يدخل الدبلوماسي المصري المخضرم نبيل فهمي واحدة من أهم المحطات في مسيرته السياسية الممتدة لأكثر من أربعة عقود، بعد اعتماده بالإجماع أمينًا عامًا جديدًا لجامعة الدول العربية خلال اجتماع مجلس وزراء الخارجية العرب في العاصمة الأردنية عمّان، ليبدأ ولايته رسميًا في الأول من يوليو 2026 لمدة خمس سنوات، خلفًا لأحمد أبو الغيط.

ويأتي هذا الاختيار في توقيت بالغ الحساسية تمر به المنطقة العربية، حيث تتداخل الأزمات الأمنية والسياسية والاقتصادية بصورة غير مسبوقة، بدءًا من استمرار الحرب في قطاع غزة، والتصعيد في جنوب لبنان، مرورًا بالتوترات في البحر الأحمر والخليج العربي، وصولًا إلى تداعيات التحولات الدولية المتسارعة التي تفرض على الدول العربية إعادة صياغة أولوياتها الجماعية.

توافق عربي على شخصية تمتلك الخبرة

لم يكن اختيار نبيل فهمي مجرد إجراء بروتوكولي لتداول منصب الأمين العام، بل عكس توافقًا عربيًا واسعًا على شخصية تمتلك رصيدًا كبيرًا من الخبرة الدبلوماسية والعلاقات الدولية، وقدرة على إدارة الملفات المعقدة في واحدة من أكثر المراحل صعوبة منذ تأسيس الجامعة العربية عام 1945.

وجاء اعتماد فهمي بالإجماع خلال الدورة العادية المستأنفة الـ165 لمجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية، بتفويض من القادة العرب، ليواصل التقليد الذي استقر منذ إنشاء الجامعة بتولي شخصية مصرية منصب الأمين العام، باستثناء الفترة التي تولى خلالها الدبلوماسي التونسي الشاذلي القليبي قيادة المنظمة في ثمانينيات القرن الماضي.

وبتوليه المنصب، يصبح نبيل فهمي ثامن أمين عام للجامعة العربية، مستندًا إلى خبرة طويلة في العمل الدبلوماسي المصري والعلاقات الدولية.

من الخارجية المصرية إلى قيادة العمل العربي

يبلغ نبيل فهمي 75 عامًا، ويُعد أحد أبرز وجوه الدبلوماسية المصرية خلال العقود الأخيرة، إذ شغل مناصب عديدة داخل وزارة الخارجية، قبل أن يتولى حقيبة الخارجية المصرية بين عامي 2013 و2016، في مرحلة إقليمية ودولية اتسمت بقدر كبير من التعقيد.

وخلال مسيرته، اكتسب فهمي خبرات واسعة في إدارة العلاقات مع القوى الدولية، والتعامل مع ملفات الأمن الإقليمي، والصراعات السياسية، والعمل متعدد الأطراف، ما جعله أحد أكثر الدبلوماسيين المصريين حضورًا في دوائر صنع القرار الدولية.

كما عُرف بتبنيه نهجًا يقوم على الدبلوماسية الهادئة، والبحث عن التوافقات السياسية، والاعتماد على الحوار كأداة رئيسية لحل النزاعات، إلى جانب دعواته المستمرة لتحديث آليات العمل العربي المشترك بما يتناسب مع المتغيرات الإقليمية والدولية.

رسائل سياسية من القاهرة

رحبت وزارة الخارجية المصرية باعتماد نبيل فهمي، معتبرة أن الإجماع العربي يعكس تقدير الدول العربية للدور الذي تضطلع به مصر بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي في دعم الأمن القومي العربي وتعزيز منظومة العمل العربي المشترك.

وأكدت القاهرة أن استمرار تولي شخصية مصرية منصب الأمين العام يكرس الثقة العربية في الدور المصري التاريخي داخل الجامعة العربية، ويعزز قدرة المنظمة على التعامل مع الملفات الإقليمية التي تشهد تصعيدًا غير مسبوق.

كما شدد الرئيس عبد الفتاح السيسي على دعم مصر الكامل للأمين العام الجديد، مؤكدًا أهمية تطوير أداء الجامعة العربية، وتعزيز فاعليتها في مواجهة التحديات التي تمس الأمن القومي العربي.

فهمي: المهمة ليست سهلة

من جانبه، وصف نبيل فهمي توليه المنصب بأنه “مسؤولية كبيرة”، مؤكدًا أن المرحلة الحالية تتطلب تنسيقًا عربيًا غير مسبوق في ظل ما تواجهه المنطقة من احتلال لأراضٍ عربية، وانتهاكات متكررة للقانون الدولي، ومحاولات لفرض الهيمنة وإعادة تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط.

وأشار إلى أن الجامعة العربية مطالبة اليوم بالانتقال من مرحلة إدارة الأزمات إلى مرحلة صناعة المبادرات، بما يضمن حماية المصالح العربية وتعزيز قدرة الدول الأعضاء على مواجهة التحديات المشتركة.

ملفات ثقيلة تنتظر الأمين العام الجديد

لن تكون مهمة نبيل فهمي سهلة، إذ يتسلم قيادة الجامعة العربية في ظل تراكم عدد كبير من الملفات الشائكة، يأتي في مقدمتها الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، والأوضاع في لبنان وسوريا والسودان واليمن وليبيا، إضافة إلى تحديات الأمن المائي والغذائي، ومكافحة الإرهاب، والتحولات الاقتصادية العالمية، وأمن الطاقة، وتداعيات التنافس الدولي على المنطقة.

كما يواجه تحديًا يتمثل في إعادة تنشيط الدور السياسي للجامعة العربية، وتعزيز قدرتها على الوساطة وتسوية النزاعات، وتفعيل القرارات العربية المشتركة، في وقت تتزايد فيه المطالب بإصلاح مؤسسات العمل العربي الجماعي وجعلها أكثر قدرة على مواكبة المتغيرات الدولية.

هل تستعيد الجامعة دورها؟

ويرى مراقبون أن تعيين نبيل فهمي يمثل فرصة لإعادة إحياء الدور السياسي للجامعة العربية، مستفيدًا من خبرته الطويلة وشبكة علاقاته الدولية، خاصة في ظل توافق عربي على ضرورة امتلاك موقف أكثر تماسكًا تجاه القضايا المصيرية.

ويبقى نجاح الأمين العام الجديد مرهونًا بمدى قدرة الدول العربية على تحويل حالة التوافق التي رافقت اختياره إلى إرادة سياسية مشتركة تمنح الجامعة أدوات أكثر فاعلية، وتعيد إليها دورها كمنصة رئيسية لصياغة المواقف العربية والدفاع عن المصالح الإستراتيجية للأمة في عالم يشهد تغيرات متسارعة.

الاخبار العاجلة