مخاوف الخليج من مكاسب طهران وتنازلات واشنطن تدفع روبيو إلى جولة خليجية

منذ ساعة واحدةآخر تحديث :
مخاوف الخليج من مكاسب طهران وتنازلات واشنطن تدفع روبيو إلى جولة خليجية
فاطمة خليفة:

تتجه الأنظار إلى الجولة الخليجية التي يبدأها وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو هذا الأسبوع، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى احتواء مخاوف حلفائها الخليجيين من تداعيات الاتفاق الأخير مع إيران، وسط تساؤلات متزايدة بشأن حجم المكاسب التي قد تحققها طهران وطبيعة التنازلات التي قدمتها الإدارة الأمريكية لإنجاح التفاهم.

 

وتأتي الجولة في مرحلة حساسة تشهد إعادة رسم للتوازنات السياسية والأمنية في المنطقة، بعدما فتحت التفاهمات الأمريكية الإيرانية الباب أمام تخفيف العقوبات واستئناف صادرات النفط الإيرانية، إلى جانب إطلاق مسار تفاوضي يهدف إلى الوصول إلى اتفاق شامل خلال الأسابيع المقبلة.

 

ومن المقرر أن يصل “روبيو” إلى الإمارات العربية المتحدة قبل أن يزور الكويت والبحرين، حيث سيجري مباحثات مع مسؤولين من مجلس التعاون لدول الخليج العربية لشرح تفاصيل الاتفاق ومناقشة انعكاساته على أمن المنطقة واستقرارها.

 

وتخشى بعض العواصم الخليجية أن يؤدي الانفتاح الأمريكي على طهران إلى تعزيز النفوذ الإيراني في المنطقة، خاصة مع الحديث عن خطوات اقتصادية واسعة قد تشمل تخفيف القيود على الاقتصاد الإيراني وإعادة دمجه تدريجياً في الأسواق العالمية.

 

 كما تتابع هذه الدول بحذر ما يتردد بشأن حزم اقتصادية وإعادة إعمار قد تمنح إيران موارد مالية إضافية في مرحلة ما بعد الاتفاق.

 

وتزداد هذه المخاوف في ظل سعي واشنطن وطهران إلى توسيع نطاق التفاهمات بينهما لتشمل ملفات تتجاوز البرنامج النووي، وهو ما يثير تساؤلات لدى حلفاء الولايات المتحدة بشأن شكل الترتيبات الأمنية الجديدة في الخليج ومستقبل الالتزامات الأمريكية تجاه شركائها التقليديين في المنطقة.

 

في المقابل، تراهن الإدارة الأمريكية على أن الاتفاق سيؤدي إلى خفض التوترات الإقليمية ومنع اندلاع مواجهات جديدة، فضلاً عن المساهمة في استقرار أسواق الطاقة العالمية بعد سنوات من الاضطرابات المرتبطة بالأزمات الأمنية في الشرق الأوسط.

 

كما يتوقع أن تتصدر ملفات أمن الملاحة البحرية وإمدادات النفط وحرية حركة التجارة الدولية جدول أعمال اللقاءات المرتقبة، خاصة بعد التطورات الأخيرة المرتبطة بمضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم الممرات الاستراتيجية لنقل الطاقة في العالم.

 

ويرى مراقبون أن جولة “روبيو” لا تهدف فقط إلى شرح بنود الاتفاق، بل إلى اختبار ردود فعل الحلفاء الخليجيين ومحاولة بناء موقف إقليمي داعم للمسار الدبلوماسي الجديد مع إيران، في وقت لا تزال فيه تفاصيل عديدة من التفاهمات قيد التفاوض ولم تُحسم بصورة نهائية.


شهدت العلاقات الأمريكية الإيرانية تحولاً لافتاً خلال الأسابيع الأخيرة بعد التوصل إلى تفاهمات أولية أنهت مرحلة من المواجهة العسكرية والتصعيد المتبادل، فيما تسعى الأطراف المعنية إلى استكمال المفاوضات للتوصل إلى اتفاق شامل يتناول الملفات النووية والاقتصادية والأمنية، وسط متابعة حثيثة من دول المنطقة التي تترقب انعكاسات هذه التفاهمات على موازين القوى الإقليمية ومستقبل الأمن الخليجي.

الاخبار العاجلة