إثيوبيا.. اندلاع معارك في شمال البلاد يثير مخاوف من تجدد الحرب

منذ ساعتينآخر تحديث :
إثيوبيا.. اندلاع معارك في شمال البلاد يثير مخاوف من تجدد الحرب
فاطمة خليفة:

اندلعت معارك بين القوات الاتحادية الإثيوبية ومقاتلي «جبهة تحرير شعب تيجراي» في شمال البلاد، السبت، في تصعيد عسكري يعيد المخاوف من عودة الحرب إلى الإقليم بعد أقل من أربع سنوات على اتفاق السلام الذي أنهى نزاعًا دام نحو عامين.

 

وقال أمانويل أسيفا، الرجل الثاني في «جبهة تحرير شعب تيجراي»، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن القوات الاتحادية شنت هجومًا صباح السبت على مواقع للجبهة في منطقة شيرينا قرب الحدود مع السودان، مشيرًا إلى أن القتال بدأ نحو السادسة صباحًا بالتوقيت المحلي واستمر خلال ساعات النهار.

 

وأضاف أن المواجهات في غرب تيجراي شهدت استخدام المدفعية الثقيلة، في منطقة متنازع عليها تسيطر عليها جماعات قومية من إقليم أمهرا المجاور.

 

وأكدت «جبهة تحرير شعب تيجراي»، في بيان، أن القوات الاتحادية «صعّدت أعمالها التخريبية إلى مستوى أعلى»، ووصفت ما جرى بأنه «هجوم بري واسع»، بينما لم يرد في المعلومات المتاحة تعليق مماثل من الحكومة الاتحادية بشأن رواية الجبهة للهجوم.

 

وتأتي المواجهات في ظل توتر متصاعد بين أديس أبابا والجبهة منذ أشهر، وبعد سلسلة من الاشتباكات والضربات بالطائرات المسيّرة التي شهدتها المنطقة أواخر العام الماضي، ما يشير إلى أن الهدوء الذي أعقب اتفاق السلام لم يُنهِ جذور الخلاف بين الطرفين.

 

أنهى اتفاق بريتوريا، الموقع في نوفمبر 2022، الحرب التي اندلعت في تيجراي عام 2020، لكنه ترك عددًا من الملفات الرئيسية دون تسوية كاملة، وفي مقدمتها عودة النازحين ونزع سلاح قوات الجبهة.

 

وكانت الحرب السابقة من أكثر الصراعات دموية في إفريقيا خلال العقود الأخيرة، إذ تشير تقديرات الاتحاد الأفريقي إلى مقتل ما لا يقل عن 600 ألف شخص بين عامي 2020 و2022.

 

وعادت التوترات السياسية إلى الواجهة في أبريل، عندما أعادت «جبهة تحرير شعب تيجراي» تشكيل برلمان في الإقليم، في خطوة اعتبرتها الحكومة الإثيوبية «غير شرعية»، بينما يعاني الإقليم من أزمة مالية متفاقمة بعد وقف الدعم المالي الفيدرالي عنه.

 

ويزيد الموقع الجغرافي لتيجراي من حساسية التصعيد، إذ تقع المنطقة بالقرب من السودان وإريتريا، في وقت تشهد فيه علاقات إثيوبيا مع الدولتين توترات متزايدة.

 

وتتهم أديس أبابا السودان بدعم «مرتزقة» مرتبطين بجبهة تحرير شعب تيغراي، في حين أعلنت الخرطوم تعرضها لضربات بطائرات مسيّرة قالت إنها انطلقت من الأراضي الإثيوبية.

 

كما تتهم السلطات الإثيوبية جبهة تحرير شعب تيجراي بتعزيز علاقاتها مع إريتريا، التي تخوض بدورها مرحلة توتر حاد مع أديس أبابا. 

 

ونفى أسيفا في البداية وجود صلات مع أسمرا، قبل أن يقول إن الجبهة أقامت علاقات مع «كل من يقاتلون الحكومة الاتحادية»، من دون تقديم تفاصيل إضافية.

 

ويرى كيتيل ترونفول، المتخصص في شؤون المنطقة في كلية أوسلو الجامعية الجديدة، أن التطورات تمثل «تصعيدًا عسكريًا واضحًا» وأخطر مواجهة يشهدها شمال إثيوبيا منذ فترة، لكنه لا يستبعد أن تكون العملية إما مقدمة لحملة عسكرية أوسع أو محاولة لاستعراض القوة وردع الطرف الآخر عن مزيد من التصعيد.

 

وتشير التطورات الأخيرة إلى هشاشة الترتيبات التي أعقبت اتفاق بريتوريا، خصوصًا مع استمرار الخلاف بشأن مستقبل تيجراي ووضع المناطق المتنازع عليها وترتيبات الأمن ونزع السلاح.

 

وكان فولكر تورك، المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، قد دعا في فبراير جميع الأطراف إلى خفض التصعيد «قبل فوات الأوان».

 

ومع عودة المدفعية إلى تيجراي، يتوقف مسار الأزمة خلال المرحلة المقبلة على قدرة أديس أبابا والجبهة على احتواء المواجهات ومنعها من التحول إلى حملة عسكرية واسعة، في اختبار جديد لاتفاق أنهى الحرب لكنه لم يحسم الخلافات التي فجرتها.

الاخبار العاجلة