حـروب الإلغـاء والعفو العام الماروني

منذ ساعتينآخر تحديث :
جوزف الهاشم
جوزف الهاشم

بقلم: جوزف الهاشم

جرائم الحرب والقتل والدعارة والنهب والمخدرات والإغتصاب ، وحتى الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية ، كلُّها قد تكون قابلةً للعفو العام .
إلا جرائمُ حروب الإلغاء المارونية فقد تظلّ محفورةً في الذكرى والذاكرة ، والذكرى لا تنفع المؤمنين .
مع أن المسيح يقول للمؤمنين ، “أحبوا أعداءَكم وصلّوا من أجل من يضطهدكم” ، لقد أحبّوا أعداءهم واضطهدوا أنفسهم .
تذكّرُنا المواجهات الجانبية بشحنات الأسلحة التي كانت تؤمّنها إسرائيل للجمهورية الإيرانية الإسلامية في حربها ضد صدام حسين بهدف استمرار القتال بين عدوَّين لها لدودين ، وبما عُـرفَ يومذاك بفضيحة “إيران غيت” .
وتذكرنا “إيران غيت” بما كانت تؤمِّـنه القيادة السورية من نقص في مادة المحروقات لقوات الجيش اللبناني ، ومن نقص في القذائف المدفعية للقوات اللبنانية في قتالهما الشرس المعروف بحرب الإلغاء ، وبما يمكن تسميتهُ بفضيحة :
“مارون غيت”.
ولقد حاولت المارونية المتهوِّرة ، أن تشنّ إلى جانب حرب الإلغاء حرباً أخرى أطلق عليها إسم حرب التحرير بما يشبه الطوفان الصغير ، عندما راح العماد ميشال عون يهدّد : “بخلخلة المسمار وتحطيم رأس الرئيس حافظ الأسد” فكان طوفان القذائف السورية ينهمِرُ على رأس العماد ميشال عون في القصر الجمهوري ويؤدّي إلى تخلّيه عن سلطته كرئيس للحكومة الإنتقالية .
والطوفان في القاموس يعني أيضاً الموت الذريع .
نعم ، قد يصحّ الإعتراض على العفو عن الذين قتلوا العسكريين ، ولكن لا يصحّ في المقابل أيضاً العفو عن الذين قتلوا ما يزيد على مئة وثلاثين عسكرياً بين ضابط وجندي تـمّ طمْرُهم بواسطة الجيش السوري أمام وزارة الدفاع والقصر الجمهوري ، في 13 تشرين 1990 بالتزامن مع تهجير حارس القصر .
ويصحّ جداً الإعتراض على هذا التدبير الظالم الذي يدعى العفو العام ، لو لم يكن هذا الذي إسمه العفو هو الذي جعل العماد ميشال عون يعود إلى لبنان من منفاه في باريس ، ولولا هذا العفو لكان الدكتور سمير جعجع لا يزال قابعاً في أحد أقبية وزارة الدفاع حتى اليوم .
وقديماً … عندما دمّـرت الأحقاد إيطاليا انقسمت إلى حزبين متصارعين : حزب “الغولف” وحزب “الغيبالين Ghibeline ” وبسبب شدّة النزاع بينهما انتزع حزب الغيبلين في ميلانو تمثال المسيح من الكنيسة لأن وجهَـهُ كان متجهاً ناحية حزب الغولف(1).
على أي وجه من وجوه المسيح تستقر الحزبية المارونية عندنا …؟ وعلى أي وجـهٍ من وجـوه الوطن يستقرّ مفهوم المارونية وهو حسب الذاكرة التاريخية مفهوم سيادي ثقافي وطني .
والمسيحية السياسية مشهورة تاريخياً بمواجهة الأحداث المصيرية فكيف هي اليوم مع المجازر الطاحنة التي تجري في الجنوب وانعكاسها على الوطن المدمّى ، فإذا هي تتلهىّ بالتشهير والمناشير الجانبية المدموغة بالدم .
رحم الله غاندي الذي قال : “أيها المسيحيون خذوا مسيحيَّتكُمْ واعطوني المسيح” .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ــ قصة الحضارة وِلْ ديورانت : مجلد : 5 ج1 ــ فصل 3 ــ ص . 81 .

 *كاتب المقال: وزير لبناني سابق.

الاخبار العاجلة