زيارة شي جينبينج إلى مصر تثير القلق .. هل تعيد القاهرة رسم موازين القوة؟

منذ ساعتينآخر تحديث :
زيارة شي جينبينج إلى مصر تثير القلق .. هل تعيد القاهرة رسم موازين القوة؟
روان محمود

تترقب إسرائيل بقلق زيارة الرئيس الصيني شي جينبينج المرتقبة إلى مصر، وسط مخاوف عبرت عنها وسائل إعلام إسرائيلية من أن تفتح الزيارة الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون المصري الصيني، خصوصاً في المجالين العسكري والاقتصادي، بما قد ينعكس على موازين القوى في المنطقة.

وتأتي الزيارة بعد مشاركة مقاتلات صينية متطورة إلى جانب القوات الجوية المصرية في مناورة عسكرية مشتركة، وهو ما دفع وسائل إعلام عبرية إلى طرح تساؤلات بشأن مستقبل التعاون الدفاعي بين القاهرة وبكين، واحتمالات حصول مصر على منظومات تسليح صينية أكثر تقدماً.

 

القلق الإسرائيلي من السلاح الصيني

ركزت تقارير إعلامية إسرائيلية على احتمال اتجاه مصر إلى تعزيز تعاونها العسكري مع الصين، ولا سيما في ظل تداول تقارير خلال الأشهر الماضية عن اهتمام القاهرة بمقاتلات «J-10C» وصواريخ جو-جو بعيدة المدى.

وترى هذه التقارير أن دخول قدرات عسكرية صينية متطورة إلى الخدمة المصرية يمكن أن يؤثر في معادلة التفوق الجوي الإقليمي التي تحرص إسرائيل على الحفاظ عليها منذ عقود.

وأثارت المناورات الجوية المصرية الصينية الأخيرة اهتماماً إسرائيلياً خاصاً، بعدما ظهرت مقاتلات صينية متقدمة إلى جانب مقاتلات «رافال» المصرية، في مشهد اعتبرته وسائل إعلام عبرية مؤشراً على اتساع نطاق التعاون العسكري بين البلدين.

 

سمير فرج: إسرائيل تراقب التعاون العسكري

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي اللواء سمير فرج أن القلق الإسرائيلي من زيارة الرئيس الصيني إلى مصر يرتبط بما يمكن أن تفضي إليه من خطوات عملية في المجال العسكري، مشيراً إلى احتمال إبرام القاهرة صفقات دفاعية جديدة مع بكين.

 

وأوضح أن المناورة الصينية الأخيرة اكتسبت أهمية خاصة، بعدما أرسلت الصين عدداً من طائراتها المتطورة إلى مصر، وأتيحت للطيارين المصريين فرصة التعرف على قدراتها وإمكاناتها خلال التدريبات المشتركة.

 

وأضاف فرج أن الجانب الآخر الذي يثير اهتمام إسرائيل يتمثل في التعاون التكنولوجي، ولا سيما العرض المقدم من شركة «هواوي» بشأن نقل تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي إلى مصر، معتبراً أن تنفيذ هذا التعاون يمكن أن يمثل نقلة نوعية لمصر على المستوى الإقليمي.

 

وبشأن إمكانية حصول مصر على مقاتلات «J-10» الصينية، أكد فرج أن القرار لم يُحسم بعد، موضحاً أن القاهرة تدرس خياراتها بعناية، في ظل حساسية العلاقة مع الولايات المتحدة وإمكانية استخدام الخيارات التسليحية كورقة ضغط للحصول على مقاتلات أميركية متقدمة مثل «F-35

 

 

تنويع مصادر السلاح يقلق تل أبيب

من جانبه، يرى الأكاديمي المتخصص في الشؤون الإسرائيلية وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية أحمد فؤاد أنور أن إسرائيل تشعر بقلق كبير من التقارب المصري الصيني، خصوصاً في ظل سياسة القاهرة الرامية إلى تنويع مصادر تسليح قواتها المسلحة.

وأوضح أن هذا التنويع يقلل قدرة إسرائيل على التأثير في نوعية أو مستوى التقنيات العسكرية التي تحصل عليها مصر، مشيراً إلى أن الصين، على خلاف بعض الموردين الغربيين، لا تخضع للضغوط الإسرائيلية والأميركية بالدرجة نفسها.

وبحسب أنور، فإن المخاوف الإسرائيلية لا تقتصر على التعاون العسكري، وإنما تمتد إلى الجانب الاقتصادي، إذ إن تعميق الشراكة المصرية الصينية يمكن أن يمنح القاهرة هامشاً أوسع للتحرك في مواجهة الضغوط الاقتصادية والسياسية.

 

قناة السويس ورقة استراتيجية

وتكتسب الشراكة المصرية الصينية أهمية إضافية بالنسبة لبكين بسبب الموقع الجغرافي لمصر، ودور قناة السويس في حركة التجارة العالمية وربط آسيا بأوروبا وإفريقيا.

ورصدت وسائل إعلام إسرائيلية تنامي التعاون بين البلدين في المجالات الاقتصادية والتكنولوجية والعسكرية، معتبرة أن توسيع الحضور الصيني في مصر يمنح بكين موطئ قدم استراتيجياً مهماً في منطقة تحظى بأهمية كبيرة في الحسابات الدولية.

 

ما الذي تحمله الزيارة؟

وبينما تركز الأنظار على نتائج لقاء شي جينبينج بالرئيس عبد الفتاح السيسي، تبدو الملفات الاقتصادية والاستثمارية والسياسية حاضرة بقوة على أجندة الزيارة، إلى جانب فرص تطوير التعاون الدفاعي والتكنولوجي.

وتأتي الزيارة في وقت تحاول فيه القاهرة الحفاظ على علاقات متوازنة مع القوى الدولية الكبرى، عبر تنويع الشراكات الاقتصادية والعسكرية والتكنولوجية، وهو ما يجعل التقارب مع بكين جزءاً من سياسة أوسع لتنويع الخيارات وتعزيز القدرات الوطنية.

وفي المقابل، تراقب إسرائيل هذا المسار عن كثب، خصوصاً إذا تحول التعاون المصري الصيني من التدريبات وتبادل الخبرات إلى صفقات تسليح ونقل تكنولوجيا متقدمة، وهو ما قد يفرض معادلات جديدة على حسابات الأمن الإقليمي.

الاخبار العاجلة