يدخل قانون الإيجار القديم في مصر مرحلة جديدة مع بدء تطبيق أول زيادة سنوية على القيم الإيجارية للوحدات الخاضعة للقانون، بنسبة 15% اعتباراً من سبتمبر المقبل، بعد مرور عام على بدء سريان التشريع الذي أعاد تنظيم العلاقة بين الملاك والمستأجرين.
وتأتي الزيادة في وقت لا تزال فيه تداعيات القانون تثير جدلاً واسعاً بين طرفي العلاقة الإيجارية، وسط تباين في المواقف بشأن قدرة المستأجرين على تحمل الزيادات، ومدى استفادة الملاك من إعادة تنظيم القيم الإيجارية، فضلاً عن استمرار الطعون القضائية والمطالبات بإعادة النظر في بعض مواد القانون.
زيادة سنوية 15%
وبموجب القانون، تطبق زيادة سنوية قدرها 15% على القيمة الإيجارية الجديدة للوحدات الخاضعة لأحكامه، سواء على القيمة الفعلية أو الحد الأدنى المحدد وفق تصنيف المناطق، أيهما أعلى.
وكان القانون قد بدأ تطبيقه في أغسطس 2025، بعد إقراره من مجلس النواب وتصديق الرئيس عبد الفتاح السيسي عليه، وحدد فترة انتقالية تنتهي بانقضاء 7 سنوات بالنسبة للوحدات السكنية، قبل انتهاء العلاقة الإيجارية وفق الضوابط التي حددها التشريع.
وحدد القانون قيماً إيجارية جديدة بحسب طبيعة المنطقة، مع تصنيفها إلى مناطق متميزة ومتوسطة واقتصادية، وفق معايير تتعلق بالموقع ونوعية البناء ومستوى الخدمات والمرافق.
وبحسب هذه التصنيفات، ترتفع القيمة الإيجارية إلى 20 ضعف القيمة السابقة في المناطق المتميزة بحد أدنى 1000 جنيه، وإلى 10 أضعاف في المناطق المتوسطة والاقتصادية، بحد أدنى 400 جنيه و250 جنيهاً على التوالي، على أن تطبق الزيادة السنوية بنسبة 15% خلال الفترة الانتقالية.
الملاك: الزيادة محدودة
يرى المستشار القانوني لـ ائتلاف ملاك العقارات القديمة، أحمد جاد، أن الزيادة الجديدة لا تمثل عبئاً كبيراً على المستأجرين، بالنظر إلى محدودية قيمتها مقارنة بالقيم الإيجارية الجديدة.
ويشير إلى أن الزيادة ستصل في المتوسط إلى نحو 150 جنيهاً، مؤكداً أن الملاك يملكون، وفقاً للقانون، اللجوء إلى القضاء في حال امتناع المستأجرين عن الالتزام بالقيم والزيادات المقررة.
ويعتبر جاد أن القانون حقق تقدماً في إعادة تنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر، رغم استمرار الاعتراضات من جانب بعض المستأجرين وممثليهم القانونيين، لافتاً إلى أن النسبة الأكبر من المستأجرين التزمت حتى الآن بالقيم الجديدة، خصوصاً الحدود الدنيا التي حددها القانون.
كما يطالب ممثلو الملاك بتفعيل مواد أخرى في القانون، من بينها التحقق من الوحدات المغلقة، وحالات امتلاك المستأجر وحدة سكنية أخرى، باعتبار أن ثبوت هذه الحالات قد يمنح المالك الحق في استرداد وحدته وفقاً للقانون.
المستأجرون: أعباء إضافية
في المقابل، يرى الممثل القانوني لـ رابطة مستأجري العقارات القديمة شريف الجعار، أن القانون واجه رفضاً واعتراضات منذ اليوم الأول لتطبيقه، مؤكداً وجود طعون قضائية تطالب بوقف سريانه أو إعادة النظر في بعض أحكامه.
ويقول الجعار إن الزيادة الجديدة تمثل عبئاً إضافياً على شريحة واسعة من المستأجرين، خصوصاً كبار السن وأصحاب المعاشات، مشيراً إلى أن كثيراً منهم قد لا يكون قادراً على تحمل الزيادات المتتالية في القيمة الإيجارية.
كما يلفت إلى تعهد الحكومة بتوفير وحدات سكنية بديلة للفئات غير القادرة، لكنه يرى أن تنفيذ هذا الجانب من القانون لا يزال محل انتظار بالنسبة لعدد من المستأجرين.
الحكومة: القانون مستمر
من جانبها، تؤكد الحكومة أن تطبيق القانون مستمر، وأن الطعون القضائية لا تعني وقف العمل بأحكامه.
ويقول وكيل لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب، محمد عطية الفيومي، إن قانون «الإيجار القديم» أصبح نافذاً ولا يمكن التراجع عن تطبيق نصوصه، بما فيها الزيادة السنوية، مشيراً إلى أن الهدف الأساسي للتشريع هو الوصول إلى تحرير العلاقة بين المالك والمستأجر بعد انتهاء الفترة الانتقالية.
وفي الوقت نفسه، راعى القانون أوضاع الفئات غير القادرة، من خلال النص على توفير وحدات سكنية بديلة للمستحقين، مع إعلان الحكومة عن وحدات موزعة جغرافياً بما يتيح للمواطنين السكن بالقرب من أماكن إقامتهم الحالية.
كما أعلنت الحكومة إطلاق منصة إلكترونية لاستقبال طلبات المستأجرين الراغبين في الحصول على وحدات بديلة.
6 ملايين مستفيد من العلاقة القديمة
ويمثل ملف «الإيجار القديم» أحد أكثر الملفات العقارية والاجتماعية حساسية في مصر، في ظل ارتباطه بملايين المواطنين الذين يشغلون وحدات سكنية وتجارية بعقود تعود إلى عقود سابقة وبقيم إيجارية منخفضة.
ويهدف القانون الجديد إلى معالجة الاختلال التاريخي في العلاقة بين المالك والمستأجر تدريجياً، من خلال رفع القيم الإيجارية خلال فترة انتقالية محددة، وصولاً إلى إنهاء العلاقة وفقاً للمدد والضوابط التي حددها التشريع.
وفي المقابل، تواصل المحاكم نظر دعاوى مرتبطة بالقانون، سواء من ملاك يطالبون باسترداد وحداتهم في الحالات التي حددها التشريع، أو من مستأجرين يطعنون على بعض القرارات والإجراءات.
معركة لم تنتهِ
وبينما يستعد الملاك لتحصيل أول زيادة سنوية بنسبة 15%، يبدو أن الجدل حول «الإيجار القديم» لم يصل إلى نهايته بعد. فالملاك يعتبرون الزيادة خطوة ضرورية لتصحيح علاقة إيجارية استمرت لعقود، بينما يرى المستأجرون أن الزيادات المتتالية قد تضغط على شرائح اجتماعية محدودة الدخل.
ومع استمرار الفترة الانتقالية لسنوات، وتطبيق الزيادات السنوية، وبدء تنفيذ برنامج الوحدات البديلة، ستظل العلاقة بين الملاك والمستأجرين واحدة من أبرز الملفات الاجتماعية والاقتصادية المطروحة في مصر، إلى أن تصل العلاقة الإيجارية في نهاية المطاف إلى الصيغة التي يستهدفها القانون الجديد.













