واشنطن تتحرك لاستعادة نفوذها في الساحل الإفريقي.. مشروع قانون أميركي لمواجهة الإرهاب والنفوذ الروسي

منذ ساعة واحدةآخر تحديث :
واشنطن تتحرك لاستعادة نفوذها في الساحل الإفريقي.. مشروع قانون أميركي لمواجهة الإرهاب والنفوذ الروسي
روان محمود

تتجه الولايات المتحدة إلى إعادة تعزيز حضورها الدبلوماسي والأمني في منطقة الساحل الإفريقي، عبر مشروع قانون جديد يستهدف دعم مالي في مواجهة الجماعات المسلحة، مع توسيع نطاق التقييم الأميركي ليشمل التداعيات الأمنية في النيجر وبوركينا فاسو، في ظل تصاعد نشاط التنظيمات المسلحة وتنامي النفوذ الروسي بالمنطقة.

وقدّم النائب الديمقراطي الأميركي جيمي بانيتا بالتعاون مع النائب الجمهوري جو ويلسون مشروع قانون تحت اسم «قانون الشراكة الأمنية ومكافحة الإرهاب في مالي»، في تحرك يعكس مساعي واشنطن لإعادة تقييم سياستها تجاه منطقة الساحل، بعد تراجع الحضور الغربي خلال السنوات الأخيرة وصعود الدور الروسي.

ويلزم مشروع القانون وزارة الخارجية الأميركية بإعداد استراتيجية دبلوماسية لمواجهة تنظيم القاعدة والجماعات المرتبطة به في مالي، إلى جانب إجراء تقييم شامل للتداعيات الأمنية على النيجر وبوركينا فاسو، في ضوء تنامي نشاط الجماعات المسلحة عبر الحدود.

ويأتي ذلك بالتزامن مع توسع نشاط جماعة نصرة الإسلام والمسلمين في غرب إفريقيا، إذ تقدر الأمم المتحدة عدد عناصرها بما بين 7 آلاف و8 آلاف مقاتل، مع امتداد عملياتها من مالي إلى بوركينا فاسو والنيجر، إضافة إلى نشاطها في بنين وتوغو.

وقال بانيتا إن مالي لا يمكن التعامل معها بمعزل عن البيئة الأمنية الأوسع في منطقة الساحل، مشددًا على ضرورة أن تمتلك واشنطن صورة أكثر وضوحًا حول كيفية توسع الجماعات المسلحة، ونقل الموارد عبر الحدود، واستغلال حالات عدم الاستقرار.

ولا يركز التشريع المقترح على القدرات العسكرية للجماعات المسلحة فحسب، بل يستهدف أيضًا مصادر تمويلها، بما في ذلك الفدية والذهب والتهريب والابتزاز وفرض الضرائب القسرية ومدفوعات الحماية.

وبحسب تقييم للأمم المتحدة نقلته رويترز، دُفعت فدية تقدر بنحو 50 مليون دولار مقابل رهائن في أواخر عام 2025، ما أسهم في توفير موارد مالية للجماعة لتنفيذ عملياتها وتوسيع نشاطها في أنحاء المنطقة.

كما يدعو مشروع القانون إلى دراسة الأنشطة غير المشروعة المرتبطة بقطاع الذهب والتجارة في مالي، باعتبارها مصادر تمويل تساعد الجماعات المسلحة على الحفاظ على قدرتها العملياتية.

وبالتوازي مع مكافحة الإرهاب، يفتح مشروع القانون الباب أمام مراجعة النفوذ الروسي المتنامي في الساحل، خصوصًا في مالي، حيث دعمت موسكو السلطات في مواجهة الجماعات المسلحة منذ وصول عناصر فاغنر إلى البلاد عام 2021.

ورغم انتقال جزء كبير من الدور الروسي من فاغنر إلى فيلق إفريقيا، الذي يقدر عدد عناصره في مالي بنحو ألفي عنصر، لا تزال القوات المالية والقوات المرتبطة بروسيا تواجه خسائر وهجمات متكررة.

وشهد يوليو 2024 مقتل عشرات من مقاتلي فاغنر وجنود ماليين في مواجهات قرب تينزاواتن، بينما استمرت هجمات الجماعات المسلحة خلال العام الحالي، بما في ذلك مقتل ما لا يقل عن 10 جنود ماليين في مدينة سان في أغسطس الماضي، وفق التقارير الواردة.

وفي المقابل، تسعى مالي والنيجر وبوركينا فاسو، التي شكّلت تحالف دول الساحل، إلى تعزيز قدراتها الأمنية بعيدًا عن الشراكات الغربية، من خلال تطوير قوة مشتركة قوامها نحو 5 آلاف عنصر لمكافحة الجماعات المسلحة وتعزيز التنسيق العسكري عبر الحدود.

وتشير تقديرات صحفية إلى تسجيل نحو 9800 وفاة مرتبطة بنشاط الجماعات المسلحة في منطقة الساحل خلال العام الماضي، مع نسبة كبيرة من هذه الوفيات مرتبطة بنشاط جماعة نصرة الإسلام والمسلمين.

ويمنح مشروع القانون المقترح واشنطن إطارًا لإعادة تقييم العقوبات المفروضة على مالي، والثغرات الدبلوماسية، وتأثير روسيا على الحوكمة والشفافية، ومستقبل الشراكات الغربية في المنطقة.

وقال النائب الجمهوري جو ويلسون إن إجراء تقييم شامل لتمويل الإرهاب وديناميات الأمن الإقليمي، إلى جانب وضع استراتيجية دبلوماسية أميركية منسقة، يمكن أن يعزز قدرة الولايات المتحدة على دعم شركائها في المنطقة.

ويعكس التحرك الأميركي محاولة لإعادة صياغة أدوات واشنطن في الساحل، في وقت تتجه فيه مالي والنيجر وبوركينا فاسو إلى تقليص علاقاتها مع القوى الغربية وتعزيز تعاونها مع روسيا، ما يجعل أي عودة أميركية إلى المنطقة مرتبطة بموازنة دقيقة بين مكافحة الإرهاب، والتحرك الدبلوماسي، والتنافس على النفوذ مع موسكو.

الاخبار العاجلة