تعذيب وفقدان بصر.. عمران خان يواجه العتمة.. وسط غضب الشارع الباكستاني

16 فبراير 2026آخر تحديث :
تعذيب وفقدان بصر.. عمران خان يواجه العتمة.. وسط غضب الشارع الباكستاني
تقرير: فاطمة خليفة

دخلت الأزمة السياسية في باكستان نفقاً مظلماً وخطيراً مع الكشف عن تقارير مرعبة حول الوضع الصحي لرئيس الوزراء السابق عمران خان داخل سجنه، إذ أكدت هيئة الدفاع وعائلة خان أن الزعيم الباكستاني بات مهدداً بفقدان بصره بشكل دائم، حيث فقد بالفعل نحو 85% من القدرة على الإبصار في عينه اليمنى نتيجة انسداد وريدي حاد. 

 

تصاعدت الاتهامات للسلطات بممارسة “تعذيب ممنهج” عبر حرمانه من العلاج الضروري لشهور طويلة، مما حول زنزانته إلى معزل طبي يفتقر لأدنى المقومات الإنسانية، وسط تحذيرات من أن التأخر في إجراء جراحة عاجلة يعني الحكم عليه بالعمى الدائم خلف القضبان.

 

هذه الأنباء الصادمة فجرت بركاناً من الغضب الشعبي لم تشهده البلاد منذ شهور، حيث اجتاحت مظاهرات عارمة المدن الكبرى تحت شعارات تندد بـ”اغتيال خان طبياً”. 

واشتبك آلاف المحتجين مع قوات الأمن في العاصمة إسلام آباد ولاهور، مطالبين بنقله فوراً إلى مستشفى متخصص تحت إشراف أطبائه الخاصين. 

ويرى أنصار “حركة إنصاف” أن استهداف بصر خان ليس مجرد إهمال، بل هو محاولة لكسر إرادة الرجل الذي تحدى المنظومة السياسية التقليدية، مما جعل الشارع في حالة استنفار قصوى تحت شعار “الحرية أو الموت”، وسط مخاوف من خروج الأوضاع عن السيطرة الأمنية.

 

من مجد الملاعب إلى عرش السياسة

يعتبر عمران خان ظاهرة فريدة في السياسة الباكستانية؛ فقد انتقل من مجد الرياضة العالمي كقائد للمنتخب الوطني للكريكت إلى زعامة تيار شعبي جارف غيّر موازين القوى في البلاد. 

 

تولى “خان” رئاسة الوزراء عام 2018 بوعود القضاء على الفساد، لكن صدامه مع “الدولة العميقة” والمؤسسة العسكرية أدى للإطاحة به عام 2022. 

رحلة السجن والتعذيب

منذ سجنه في أغسطس 2023، تحول من سياسي مطرود إلى “أيقونة صمود” في نظر الملايين، حيث يواجه سلسلة من القضايا الجنائية والسياسية التي يصفها المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية بأنها ذات دوافع سياسية محضة لعزله عن المشهد.

 

إن تحويل قضية عمران خان من صراع قانوني على السلطة إلى قضية “سلامة جسدية” و”فقدان بصر” يضع الحكومة الباكستانية في زاوية حرجة جداً أمام المجتمع الدولي. 

 

تعكس هذه التطورات مبالغة السلطة في تقدير قدرة خان على التحمل، وأن تدهور حالته الصحية بهذا الشكل الدرامي قد يسحب البساط من تحت أقدام خصومه؛ فبدلاً من إضعافه، منحت هذه المعاناة الجسدية خان “زخماً عاطفياً” هائلاً قد يوحد المعارضة المشتتة ويحول السجون إلى منصات لإسقاط الشرعية عن الحكومة الحالية.

 

وتشير التقديرات إلى أن الضغط الشعبي المتزايد سيجبر القضاء على اتخاذ قرار استثنائي خلال الساعات القادمة بنقل خان إلى إقامة جبرية طبية أو مستشفى خاص لتفادي انفجار أمني شامل. 

 

ومن المتوقع أن تدخل أطراف دولية، بما في ذلك منظمات حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، على خط الأزمة للضغط من أجل ضمان حقوقه الصحية. 

 

ميدانياً، يتوقع أن تزداد وتيرة الاحتجاجات لتشمل إضرابات عامة قد تشل الحركة في المراكز الاقتصادية الكبرى، مما يضع البلاد أمام خيارين: إما الانفراج السياسي عبر تسوية صحية، أو الصدام الدامي الذي قد يغير وجه باكستان السياسي للأبد.

الاخبار العاجلة