يصل الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” إلى العاصمة الصينية بكين يومي 14 و15 مايو 2026، في زيارة تأتي وسط ترقب دولي لما ستسفر عنه المباحثات مع نظيره الصيني “شي جين بينغ”.
تثير زيارة ترامب لبكين العديد من التساؤلات حول حقيقة أجندة المباحثات، خاصة في هذا التوقيت الذي تخوض فيه واشنطن حرب كبرى ضد إيران، بالإضافة إلى تأثير القمة على العلاقات الأمريكية الصينية والحرب الاقتصادية بينهما
ظاهريا يهدف البيت الأبيض من هذا التوقيت إلى استئناف مفاوضات التجارة التي توقفت بفعل الأزمات الدولية المتلاحقة، حيث تتصدر أجندة المباحثات ملفات “استقرار التجارة العالمية” من خلال مقترحات شراء صينية ضخمة للمنتجات الزراعية الأمريكية وطائرات بوينغ، مقابل تقديم واشنطن تسهيلات في بعض الرسوم الجمركية، وهو ما يراه مراقبون محاولة لتخفيف حدة الحرب الاقتصادية المستمرة منذ سنوات وتجنب انزلاق الأسواق إلى ركود أعمق.
أما واقعيا فتفرض الحرب الجارية ضد إيران نفسها كبند رئيسي غير معلن في كواليس القمة، حيث تسعى الإدارة الأمريكية لانتزاع موقف صيني أكثر وضوحاً بشأن الممرات المائية الحيوية، وتحديداً مضيق هرمز الذي يعد شريان الحياة للطاقة الصينية.
ويرى مراقبون أن المشهد قد يتجه نحو صفقة محتملة بين الولايات المتحدة والصين، تتقاطع فيها مصالح بكين المرتبطة بملف تايوان مع مصالح واشنطن الساعية لتحقيق مكاسب في حربها ضد إيران.
وتأتي هذه التحركات في سياق رغبة واشنطن في تأمين طرق الملاحة التي تأثرت بالعمليات العسكرية، وسط معلومات رسمية تشير إلى مناقشة واشنطن مع بكين سبل وقف أي تدفقات لمواد “مزدوجة الاستخدام” قد تصل إلى طهران، مع التلويح بفرض عقوبات على شركات الشحن التي تخترق الحظر المفروض على قطاع النفط الإيراني، وهو ما تراقبه الأسواق العالمية بحذر شديد نظراً لتشابك المصالح الاقتصادية بين بكين وطهران.
ويبرز في ثنايا هذه الزيارة تحول استراتيجي في إدارة الصراعات؛ إذ إن لجوء واشنطن للتفاوض مع بكين في هذا التوقيت الحرج يعكس حاجة أمريكية لتحييد القوى الكبرى وضمان عدم تدخلها كطرف في النزاع القائم في الشرق الأوسط.
بينما تحاول بكين استثمار “حاجة واشنطن للاستقرار” لتعزيز موقفها في ملف تايوان وتخفيف القيود التقنية المفروضة على شركاتها.
وتعد هذه الزيارة الأولى من نوعها منذ فترة طويلة، وتأتي في ظل بلوغ أسعار الطاقة والعملات الرقمية مستويات قياسية، مما يجعل من التنسيق بين أكبر اقتصادين في العالم ضرورة لا تقبل التأجيل لضمان الحد الأدنى من الاستقرار المالي العالمي.
وتشير التقديرات إلى أن مخرجات هذه القمة لن تتوقف عند حدود التبادل التجاري، بل ستمتد لتحدد مسار التصعيد العسكري في الخليج؛ فالموقف الصيني تجاه الضغوط الأمريكية قد يدفع نحو تسريع وتيرة الحلول الدبلوماسية للأزمة الإيرانية أو يزيد من تعقيد المشهد إذا ما أصرت بكين على ربط ملف الطاقة بتنازلات أمريكية في بحر الصين الجنوبي.
وبهذه التقديرات، تظل التفاهمات الاقتصادية المرتقبة رهينة لما سيتم التوافق عليه في غرف العمليات السياسية، مما يجعل من زيارة ترامب “قمة الفرصة الأخيرة” لترتيب أوراق القوى العظمى قبل انفجار الأوضاع بشكل يصعب احتواؤه.












