بعد 45 يومًا من غياب رئيس الكاميرون.. الحزب الحاكم يجتمع بدونه والمعارضة تشكك

23 يوليو 2026آخر تحديث :
بعد 45 يومًا من غياب رئيس الكاميرون.. الحزب الحاكم يجتمع بدونه والمعارضة تشكك
تقرير: فاطمة خليفة:

في وقت يواصل فيه الرئيس الكاميروني بول بيا غيابه عن البلاد منذ أكثر من 45 يومًا، عقد الحزب الحاكم اجتماعًا نادرًا لكبار قادته، في خطوة أعادت الجدل حول مستقبل السلطة في البلاد، وأثارت تساؤلات جديدة بشأن الوضع السياسي في واحدة من أقدم الأنظمة الحاكمة في إفريقيا.

 

دعا الأمين العام للجنة المركزية للحركة الديمقراطية الشعبية الكاميرونية، “جان نكويتي”، إلى الاجتماع، واصفًا إياه بأنه “جلسة عمل مهمة”، من دون الكشف عن جدول أعماله أو توضيح ما إذا كان مرتبطًا باستمرار غياب الرئيس البالغ من العمر 93 عامًا، والذي غادر الكاميرون في السابع من يونيو الماضي في رحلة قالت الحكومة إنها “إقامة خاصة قصيرة في أوروبا”، قبل أن تتحول إلى أطول فترة يقضيها خارج البلاد منذ توليه الحكم عام 1982.

 

غياب أم رحيل

رغم مرور أكثر من شهر ونصف الشهر على مغادرة الرئيس، لم تصدر السلطات أي معلومات بشأن مكان وجوده أو موعد عودته، مكتفية بالتأكيد على أنه لا يزال يتابع شؤون الدولة.

 

ويعرف “بول بيا” بقضائه فترات طويلة خارج الكاميرون، خاصة في سويسرا، إلا أن طول الغياب هذه المرة، إلى جانب تقدمه في السن، أعادا إلى الواجهة التساؤلات بشأن حالته الصحية وقدرته على مواصلة إدارة البلاد.

 

وكانت الحكومة قد نفت في مناسبات سابقة صحة التقارير التي تحدثت عن تلقي الرئيس علاجًا طبيًا، مؤكدة أنه يدير الملفات الحكومية عن بُعد، وأن مؤسسات الدولة تواصل عملها بصورة طبيعية.

 

السلطة تنفي الفلراغ والمعارضة تشكك

وفي محاولة لاحتواء الجدل، شدد وزير الدولة والأمين الوطني للاتصالات في الحزب الحاكم، “جاك فام ندونغو”، على أن الحديث عن وجود فراغ في السلطة “لا يستند إلى أي أساس قانوني”.

 

وأكد أن القوانين الكاميرونية لا تتضمن نصًا يحدد الحد الأقصى لمدة غياب رئيس الجمهورية عن البلاد، معتبرًا أن المطالب بإعلان شغور المنصب تمثل، بحسب تعبيره، “همجية قانونية وسياسية”.

 

وأضاف أن الرئيس لا يزال يمارس مهامه، ويتابع الملفات التي تعرض عليه سواء بصورة مباشرة أو عبر الوسائل الإلكترونية، نافيًا وجود أي خلل في سير مؤسسات الدولة.

 

في المقابل، ترى المعارضة أن استمرار الصمت الرسمي يفاقم حالة الغموض.

 

وطالب الاتحاد الديمقراطي الكاميروني الحكومة بتقديم توضيحات للرأي العام بشأن كيفية ضمان استمرارية مؤسسات الدولة في ظل الغياب المطول للرئيس.

 

كما دعا النائب المعارض “جان ميشيل نينتشو” المحكمة الدستورية إلى إعلان شغور منصب الرئاسة، فيما اعتبر حزب حركة نهضة الكاميرون، بقيادة “موريس كامتو”، أن الحديث عن إدارة البلاد عن بُعد لا يبدد المخاوف المتعلقة بقدرة رئيس الدولة على ممارسة مهامه.

 

وقال نائب الحزب “مامادو موتا” إن “خمسة وأربعين يومًا بعيدًا عن الوطن لم تعد مجرد إقامة، بل أصبحت غيابًا فعليًا يطرح أسئلة مشروعة حول إدارة الدولة”.

 

ثغرة دستورية تزيد الغموض

وتكشف الأزمة الحالية عن فراغ تشريعي واضح، إذ لا ينص الدستور الكاميروني على مدة قصوى لغياب رئيس الجمهورية خارج البلاد، كما لا يحدد إجراءات واضحة للتعامل مع مثل هذه الحالات.

 

ويأتي ذلك رغم موافقة البرلمان، في أبريل الماضي، على إعادة العمل بمنصب نائب رئيس الجمهورية، وهو المنصب الذي كان يفترض أن يمثل آلية لضمان استمرارية السلطة في حالات الغياب أو العجز، إلا أن الرئيس لم يعين حتى الآن أي شخصية لشغله، كما لم يشكل حكومة جديدة عقب فوزه في الانتخابات الرئاسية الأخيرة.

 

ويرى مراقبون أن غياب هذه الآليات الدستورية الواضحة أسهم في تحويل القضية من نقاش حول صحة الرئيس إلى جدل أوسع يتعلق بقدرة النظام السياسي على إدارة انتقال السلطة أو حتى التعامل مع الغياب المؤقت لرئيس الدولة.

 

أزمة ثقة أكثر منها أزمة غياب

ورغم تمسك الحزب الحاكم برواية استمرار عمل مؤسسات الدولة بصورة طبيعية، فإن تصاعد وتيرة الانتقادات يعكس، بحسب محللين، أزمة ثقة تتجاوز مسألة وجود الرئيس داخل البلاد.

 

فالمعارضة لا تبني مواقفها على طول الغياب وحده، بل على غياب المعلومات الرسمية، في حين ترى السلطة أن الدستور يمنح الرئيس حرية إدارة الدولة من أي مكان، طالما لم يثبت عجزه عن أداء مهامه.

 

وبين الروايتين، تبدو الكاميرون أمام اختبار سياسي ودستوري جديد، قد لا يحسمه اجتماع الحزب الحاكم وحده، بقدر ما ستحسمه قدرة السلطات على تبديد الغموض المحيط برئيس البلاد، في وقت تتزايد فيه الضغوط الداخلية مع اقتراب استحقاقات سياسية جديدة، واحتدام النقاش حول مرحلة ما بعد بول بيا، الذي يقود البلاد منذ أكثر من أربعة عقود.

الاخبار العاجلة