أعلنت السلطات في جنوب السودان، اليوم الخميس، عن نشر قوات عسكرية تابعة لجنوب السودان داخل الأراضي السودانية، بهدف تأمين حقل (هجليج) النفطي الحيوي الواقع قرب الحدود المشتركة، بعد أيام قليلة من سيطرة قوات الدعم السريع على المنشأة، في خطوة استثنائية غير مسبوقة تنذر بدخول جوبا على خط الصراع.
يأتي هذا التحرك السريع من جوبا متناسبا مع حجم الأهمية القصوى التي يمثلها مجمع هجليج لجنوب السودان، كونه يضم منشأة المعالجة الرئيسية التي يتدفق عبرها الجزء الأكبر من الإنتاج النفطي للبلاد، فهو بمثابة عصب الاقتصاد في جوبا، وعلى الرغم من استمرار ضخ بعض الخام بكميات منخفضة بعد الاشتباكات الأخيرة، إلا أن التوقف الكامل للإنتاج كان وشيكاً، وهو ما يعني كارثة مالية لجنوب السودان.
ويذكر أن هذا الحقل لطالما كان نقطة خلاف تاريخية بين البلدين قبل التوصل لاتفاقيات بشأن إدارته بعد انفصال الجنوب، مما يضفي حساسية مضاعفة على أي تهديد أمني يطاله؛ كونه يؤثر بشكل مباشر على الإيرادات الحيوية لكلا البلدين اللذين يعتمدان على تدفق النفط عبر هذا المجمع.
وفي تطور لافت، أكد الجنرال “بول نانق”، قائد الجيش في جنوب السودان، أن عملية نشر القوات لم تكن قراراً أحادياً، بل تمت بالتنسيق والموافقة المباشرة مع قادة الصراع، إذ يعد هذا التوافق إرساء لمبدأ تنحية المصالح الاقتصادية المشتركة بعيداً عن الصراع، كحماية أصل اقتصادي عابر للحدود، وسط حرب أهلية شرسة.
وقد أوضح الجنرال “نانق” أن القادة اتفقوا على الأهمية الاستراتيجية لمنطقة هجليج بالنسبة لجنوب السودان والسودان على حد سواء، مؤكداً أن قوات جوبا باتت تتمركز في الحقل.
وبحسب مراقبون يعد هذا الإجراء إشارة واضحة على أن استمرار النزاع في السودان قد وصل إلى نقطة يهدد فيها الاستقرار الإقليمي ومصالح دول الجوار بشكل مباشر، وبالتالي على المدى القصير، تضمن هذه الخطوة استمرارية تدفق النفط، وبالتالي تجنيب جوبا الانهيار الاقتصادي.
أما على المدى الطويل، فإن التداعيات قد تشمل تزايد تدخل دول الجوار لحماية مصالحها الحيوية داخل الأراضي السودانية، مما يعقد المشهد الأمني ويجعل من استعادة الاستقرار في الخرطوم ضرورة إقليمية ملحة تتجاوز حدودها.














