حذّر مسؤولان رفيعا المستوى في إثيوبيا من احتمال اندلاع مواجهة عسكرية جديدة في إقليم تيجراي، في ظل تصاعد الاتهامات المتبادلة بين الحكومة الفيدرالية وقوات الإقليم، ما يثير مخاوف من انهيار اتفاق السلام الموقع في بريتوريا عام 2022.
وقال رئيس جهاز المخابرات الإثيوبي رضوان حسين ووزير شؤون شرق إفريقيا غيتاشيو رضا، في مقال مشترك نُشر يوم 11 يونيو، إن قوات تيجراي تستعد لشن هجوم وشيك، مشيرين إلى وجود مؤشرات ميدانية وسياسية توحي باحتمال اندلاع تصعيد جديد في المنطقة.
واتهم المسؤولان الحكومة الإريترية وقوات تيجراي ومجموعات مسلحة من إقليم أمهرة بتشكيل تحالف جديد، قالا إنه جرى التنسيق له خلال اجتماعات في السودان وداخل الأراضي الإثيوبية، بهدف تقويض اتفاق بريتوريا الذي أنهى حرباً دامية استمرت عامين بين الحكومة الفيدرالية وجبهة تحرير شعب تيجراي.
في المقابل، نفت جبهة تحرير شعب تيجراي هذه الاتهامات بشكل قاطع، مؤكدة في بيان رسمي أن ما ورد “لا أساس له من الصحة”، واتهمت الحكومة الفيدرالية بمحاولة تبرير أي تصعيد عسكري محتمل ضد الإقليم.
وتأتي هذه التطورات وسط تحركات دبلوماسية مكثفة يقودها الاتحاد الأفريقي لاحتواء التوتر ومنع عودة القتال، حيث زار الوسيط الإفريقي في الملف الإثيوبي والرئيس النيجيري السابق أولوسيغون أوباسانجو إقليم تيجراي يوم 11 يونيو، وعقد لقاءات مع قيادات الجبهة لمناقشة سبل تثبيت اتفاق السلام.
وكان اتفاق بريتوريا، الموقع عام 2022، قد أنهى حرباً دامية بين الجيش الفيدرالي الإثيوبي وقوات تيجراي استمرت عامين، وأسفرت عن مئات الآلاف من القتلى، إلى جانب أزمة إنسانية ونزوح واسع النطاق، وفق تقديرات دولية.
ورغم مرور أكثر من ثلاث سنوات على توقيع الاتفاق، لا تزال التوترات السياسية والأمنية قائمة، ما يجعله عرضة للاهتزاز في أي لحظة مع استمرار الخلافات حول الترتيبات الأمنية وإدارة الإقليم.
ويرى مراقبون أن التصريحات الأخيرة تعكس مستوى مرتفعاً من القلق داخل دوائر الحكم في أديس أبابا، في وقت تحذر فيه أطراف إقليمية ودولية من أن أي انهيار لاتفاق السلام قد يعيد البلاد إلى دوامة صراع واسع النطاق يهدد استقرار القرن الإفريقي بأكمله.














