تتجاوز تكلفة خدمة الدين العام الإنفاق الدفاعي في معظم اقتصادات مجموعة السبع، في مؤشر على تصاعد الضغوط التي تفرضها أعباء الديون على موازنات الدول الكبرى، بالتزامن مع ارتفاع الاحتياجات العسكرية والأمنية.
ونقلت وكالة «بلومبيرج» عن شركة «سكوب ريتينجز» أن إيطاليا تسجل أكبر فجوة بين بندي خدمة الدين والدفاع، إذ تبلغ تكلفة خدمة الدين العام نحو ثلاثة أمثال ميزانية الدفاع، بينما تتجاوز في الولايات المتحدة الإنفاق العسكري بأكثر من الضعف.
وفي بريطانيا وفرنسا، تقترب تكلفة خدمة الدين من ضعف الإنفاق الدفاعي، في حين تبدو الفجوة أقل بكثير في ألمانيا، حيث تمثل مدفوعات فوائد السندات نحو 35% من الإنفاق الدفاعي. ولم تقدم «سكوب ريتينجز» بيانات مماثلة لبقية دول مجموعة السبع.
وتكشف هذه الأرقام عن ضغوط متزايدة على الموازنات الحكومية، خصوصًا مع اتجاه دول المجموعة إلى زيادة الإنفاق العسكري في مواجهة التوترات الأمنية العالمية، بينما ترتفع في الوقت نفسه تكلفة الاقتراض وخدمة الديون القائمة.
وقال إيكو سيفرت، ممثل «سكوب ريتينجز»، إن معظم الدول السيادية المصدرة للديون في مجموعة السبع لم تواجه حتى الآن أزمة حادة في إعادة التمويل، لكن ارتفاع أعباء الديون بالتزامن مع استمرار العجز الأولي في الموازنات يجعل المالية العامة أكثر حساسية لأي تغير في ظروف أسواق المال.
وتزداد المخاوف خلال السنوات المقبلة، إذ يتوقع سيفرت أن تواجه الولايات المتحدة واليابان وفرنسا تكاليف خدمة ديون مرتفعة تاريخيًا خلال السنوات الخمس المقبلة، ما قد يزيد المنافسة على الموارد الحكومية بين الإنفاق على الدفاع وبقية الأولويات الاقتصادية والاجتماعية.
وتكتسب الولايات المتحدة أهمية خاصة في هذه المعادلة، مع استمرار الضغوط لرفع الإنفاق العسكري، في وقت تستنزف فيه فوائد الدين جزءًا متزايدًا من الموارد العامة.
أما في أوروبا، فتواجه حكومات مثل فرنسا وإيطاليا وبريطانيا تحديًا مزدوجًا يتمثل في تمويل احتياجات دفاعية أكبر مع تحمل أعباء ديون مرتفعة.
ولا تعني هذه المؤشرات أن مجموعة السبع تواجه أزمة ديون وشيكة، لكنها تكشف عن تحول مهم في طبيعة الضغوط المالية التي تواجهها الاقتصادات الكبرى؛ فالحكومات لا تتنافس فقط على تمويل خططها الجديدة، وإنما تجد نفسها مضطرة إلى تخصيص موارد متزايدة لسداد تكلفة الاقتراض السابق.
ومع استمرار ارتفاع فوائد الديون خلال السنوات المقبلة، قد تصبح زيادة الإنفاق الدفاعي أكثر صعوبة، خصوصًا إذا ظلت أسعار الفائدة مرتفعة أو تعرضت أسواق السندات لموجات جديدة من التقلب، لتتحول فاتورة الدين نفسها إلى منافس مباشر لموازنات الدفاع في عدد من أغنى دول العالم.














