تحركات أممية في السودان.. مشاورات مع المدنيين وضغوط لخفض التصعيد

منذ 35 دقيقةآخر تحديث :
تحركات أممية في السودان.. مشاورات مع المدنيين وضغوط لخفض التصعيد
فاطمة خليفة:

كثفت الأمم المتحدة عن تحركات أممية لدفع الأطراف السودانية نحو خفض التصعيد واستئناف مسار سياسي شامل، مع مواصلة المبعوث الشخصي للأمين العام إلى السودان، بيكا هافيستو، اتصالاته مع القوى السياسية والعسكرية في محاولة لتهيئة الظروف أمام وقف الأعمال العدائية.

 

وقال فرحان حق، نائب المتحدث باسم الأمم المتحدة، إن مكتب المبعوث الشخصي، بالتعاون مع “المجموعة الخماسية” المعنية بالسودان، أجرى خلال الأيام الماضية مشاورات مع قيادات سياسية مدنية سودانية، استكمالًا للحوار الذي عقد في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا خلال يونيو الماضي.

 

وتضم “المجموعة الخماسية” الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية وجامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي، وتبحث سبل دفع العملية السياسية إلى الأمام، بما في ذلك اتخاذ إجراءات لبناء الثقة بين الأطراف السودانية.

 

وأكد “حق” أن “هافيستو” يواصل التواصل مع مختلف الأطراف، وحثها على تقديم التزامات واضحة لخفض التصعيد والانخراط في حوار جاد يمكن أن يقود إلى وقف القتال.

 

وفي هذا الإطار، أجرى المبعوث الأممي محادثات مع وزير الخارجية السوداني تناولت التطورات الأخيرة والتحضيرات لزيارته المرتقبة إلى الخرطوم، إضافة إلى جهود تسهيل إجراء الامتحانات الوطنية للطلاب السودانيين الموجودين في تشاد، في أعقاب الزيارة التي أجراها هافيستو إلى هناك مؤخرًا.

 

كما يواصل المبعوث الأممي اتصالاته مع قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو «حميدتي» لبحث إجراءات عملية يمكن أن تسهم في خفض حدة الصراع.

 

ولا تقتصر التحركات الأممية على السودان وحده، إذ يتوجه “هافيستو” إلى تركيا هذا الأسبوع لإجراء مباحثات مع السلطات التركية، إلى جانب لقاء أطراف سودانية موجودة هناك، من بينهم ممثلون عن الشباب والنساء.

 

وبالتوازي مع المسار السياسي، حذرت الأمم المتحدة من تزايد المخاطر التي يواجهها المدنيون جراء استخدام الطائرات المسيّرة في مناطق القتال.

 

وأفاد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بأن ضربة بطائرة مسيرة في شمال دارفور أدت إلى سقوط عشرات الضحايا، بينما أثارت هجمات مماثلة خلال الأيام الأخيرة في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان مخاوف بشأن سلامة المدنيين والمنشآت الحيوية والعمليات الإنسانية.

 

وقال “توم فليتشر”، وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، إن العاملين في المجال الإنساني يكثفون جهودهم للوصول إلى الأسر المتضررة من القتال في شمال كردفان، مؤكدًا استعداد الأمم المتحدة لتوسيع نطاق المساعدات المنقذة للحياة في الأبيض ومحيطها متى توفرت الظروف المناسبة.

 

ودعا “فليتشر” الأطراف إلى خفض التصعيد وحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية، في وقت تزداد فيه صعوبة العمل الإغاثي مع استمرار العمليات العسكرية.

 

ومع تصاعد الاحتياجات الإنسانية، جددت الأمم المتحدة دعوتها للمانحين إلى زيادة مساهماتهم في خطة الاستجابة الخاصة بالسودان.

 

وقال “فرحان حق” إن مستوى التمويل لا يزال مصدر قلق، فيما أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا» أن النداء الإنساني للسودان لم يحصل حتى الآن إلا على نحو 40% من التمويل المطلوب.

 

وتحتاج الاستجابة الإنسانية لهذا العام إلى قرابة 2.9 مليار دولار، ما يعني أن فجوة التمويل لا تزال واسعة في وقت تتسع فيه الاحتياجات الناجمة عن الحرب وتتعقد عمليات الوصول إلى السكان المتضررين.

 

وتكشف التحركات الأممية المتزامنة على المسارين السياسي والإنساني عن محاولة لإبقاء قنوات الحوار مفتوحة بالتوازي مع احتواء التداعيات المتصاعدة للقتال. غير أن نجاح هذه الجهود يبقى مرتبطًا بمدى استعداد الأطراف السودانية للانتقال من الاتصالات والمشاورات إلى التزامات عملية يمكن أن تخفف حدة الحرب وتفتح الطريق أمام عملية سياسية يقودها السودانيون.

الاخبار العاجلة