نفذت “قوات الجيش الليبي عملية عسكرية دقيقة على الحدود الجنوبية مع النيجر، أسفرت عن تحرير جميع الجنود الذين اختطفوا الشهر الماضي إثر هجوم على منفذ “التوم” الحدودي.
وأعلن الجيش أن العملية جاءت بعد تتبع استخباراتي مكثف، وشهدت اشتباكات عنيفة أدت إلى مقتل وأسر عدد من العناصر الإرهابية، ومصادرة كميات من الأسلحة والمعدات العسكرية، مؤكداً عودة المختطفين سالمين إلى وحداتهم.
وتأتي هذه التحركات العسكرية ضمن خطة موسعة لإحكام السيطرة على المناطق الصحراوية، حيث عزز الجيش من نقاط التفتيش والدوريات الحدودية، مستنداً إلى تفاهمات أمنية حديثة مع تشاد تهدف لمكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية وتجفيف منابع تهريب الأسلحة عبر الحدود الجنوبية.
تمثل الحدود الجنوبية لليبيا، الممتدة مع النيجر وتشاد، تحدياً أمنياً مزمناً بسبب التضاريس الصحراوية الوعرة ونشاط الجماعات المسلحة العابرة للحدود. ويعد منفذ “التوم” نقطة استراتيجية حيوية؛ لذا يسعى الجيش الليبي منذ مطلع عام 2026 إلى الانتقال من وضعية “الدفاع” إلى “المبادرة العسكرية” عبر توقيع اتفاقيات أمنية إقليمية لضمان عدم تحول الجنوب إلى ملاذ آمن للتنظيمات المتطرفة.
يعد توقيت العملية العسكرية ونوعية القوات المشاركة (“النخبة”)، بمثاب رسالة مزدوجة؛ الأولى للداخل الليبي لتعزيز الثقة في قدرة المؤسسة العسكرية على حماية أفرادها، والثانية للجماعات المسلحة في دول الجوار بأن الحدود لم تعد مستباحة. كما أن الربط بين التحرير العسكري والتفاهمات مع تشاد يشير إلى تبني ليبيا استراتيجية “الأمن المشترك” لمواجهة التهديدات التي تفوق قدرة الدولة الواحدة على احتوائها.
كما يشير نجاح عملية تحرير الجنود من عمق المناطق الحدودية، إلى تطور ملموس في قدرات الرصد الجوي والاستخباراتي للجيش الليبي، لكنه يطرح تساؤلاً حول مدى استمرارية هذا الاستقرار في ظل التوترات السياسية في دول الساحل والصحراء، إذ يبدو أن “تأمين الجنوب” أصبح الأولوية القصوى لليبيا في عام 2026 كخطوة استباقية لمنع انتقال الفوضى الأمنية من دول الجوار إلى العمق الليبي.














