تقدمت كينيا بطلب رسمي للحصول على تمويل طارئ من البنك الدولي، في خطوة تهدف إلى تحصين اقتصادها من التداعيات الاقتصادية العنيفة الناجمة عن اتساع رقعة الحرب مع إيران.
وأكد محافظ البنك المركزي الكيني، كاماو ثوغي، في تصريحات لوكالة “رويترز” على هامش اجتماعات الربيع في واشنطن، أن هذا الطلب يأتي ضمن آلية “دعم الاستجابة السريعة” التي توفرها المؤسسة الدولية للدول الأكثر تضرراً من الصدمات الخارجية المفاجئة، مشيراً إلى أن هذه المساعدات ستعزز خطط الدعم المالي التي كانت تجري مفاوضات بشأنها قبل تصاعد الأزمة.
وتأتي هذه التحركات الكينية في ظل تدهور سريع في أسواق الطاقة العالمية، حيث أدى تعطيل حركة الناقلات في مضيق هرمز إلى قفزة حادة في أسعار النفط، إذ تخطى خام برنت حاجز الـ 110 دولارات للبرميل.
وكانت الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران بدأت في 28 فبراير الماضي، قد تسببت في اضطراب الممر الحيوي الذي يمر عبره نحو 20% من الإمدادات النفطية العالمية، مما وضع الدول النامية المستوردة للطاقة في مأزق مالي حاد.
ويمثل هذا الطلب الكيني مؤشراً على “توسع دائرة الضرر”؛ فالحرب التي بدأت في الشرق الأوسط لم تعد تقتصر تداعياتها على أطراف النزاع، بل باتت تضغط على الاقتصادات الأفريقية التي تفتقر إلى احتياطيات مالية كافية لامتصاص الصدمات السعرية.
ويعكس لجوء كينيا إلى البنك الدولي، هشاشة سلاسل الإمداد العالمية وارتهان النمو في الدول الناشئة لأسعار الطاقة، حيث يهدد الارتفاع الكبير في سعر البرميل بزيادة التضخم المحلي وتآكل القدرة الشرائية للمواطنين، مما يفرض أعباءً إضافية على الحكومة لتوفير الدعم اللازم.
وفي حال استمرار الأزمة الملاحية، قد تجد المؤسسات الدولية مثل البنك الدولي نفسها أمام “موجة جديدة من طلبات الإنقاذ”، خاصة في ظل وجود دول ذات اقتصاديات أضعف من كينيا قد تواجه أزمات ديون واضطرابات اجتماعية إذا لم يتم تأمين ممرات الطاقة، مما يستدعي تدخلاً دولياً لا يقتصر على التهدئة العسكرية فحسب، بل يمتد لدعم التوازنات الاقتصادية المهددة بالانهيار.














