في مفاجأة من العيار الثقيل، أعلن الزعيم الروحي لطائفة الموحدين “الدروز” في السويداء، الشيخ حكمت الهجري، عن المضي قدماً في تشكيل إدارة ذاتية لجبل باشان منفصلة تماماً عن حكومة دمشق، مؤكداً أن هذا القرار “لا رجعة فيه”.
وشدد الهجري، في كلمة مسجلة، على أن مطالب الدروز في جبل العرب غير قابلة للتفاوض، وأن المسيرة نحو تطبيق حق تقرير المصير باتت تسير بخطوات ثابتة بعيداً عما وصفه بـ “تسلط الجماعات التي أثبتت الوقائع استحالة التعايش معها”، جازماً بقطع الصلة الإدارية والسياسية مع السلطة المركزية عبر تأكيده أنه “لا قيادة ولا ولاية على هذا الجبل إلا لمن يختاره أهله”.
ووجه الهجري، خلال كلمته، شكراً صريحاً للدول والمنظمات الداعمة لـ “قضية الدروز”، مخصصاً بالذكر إسرائيل “حكومة وشعباً” على مساندتها ودعمها لمطالب الطائفة.
وفي الوقت الذي عبر فيه عن رفضه للتدخل الخارجي من أطراف وصفها بأنها لا صلاحية لها على الدروز، أشار إلى أن قوى الأمر الواقع لن تستطيع فرض وصايتها بالإكراه والتضليل.
كما شن الزعيم الروحي هجوماً حاداً على الحكومة السورية الحالية، واصفاً إياها بـ “الحكومة الإرهابية”، ومطالباً بمحاكمتها دولياً على جرائمها، ومشدداً على أن الهدف الفوري يتمثل في إلزامها بتنفيذ الحل الدولي المقرر في هدنة يوليو 2025، والذي يقضي بإعادة المختطفين والإفصاح عن المغيبين قسراً وتحرير بلدات الدروز، مقدماً شكره للحلفاء والضامنين الدوليين الساعين لترسيخ هذه الإدارة كواقع مستقر.
وبحسب مراقبون يمث إعلان الشيخ حكمت الهجري عن الانفصال التام وتأسيس إدارة ذاتية في السويداء، إعلان حرب على الدولة السورية، مما يهدد وحدة الأراضي السورية.
ومن خلال توجيه الشكر العلني والمباشر لإسرائيل كحليف وضامن إقليمي، يتجاوز الزعيم الروحي للدروز الخطوط الحمراء التقليدية في المشهد السوري، مراهناً على توازنات القوة الجديدة لفرض أمر واقع محمي دولياً ومستند إلى مفاعيل هدنة يوليو 2025.
وتضع هذه الخطوة الجريئة السويداء في مواجهة مباشرة وحتمية مع الحكومة المركزية وحلفائها، حيث لن تقتصر تداعياتها على الداخل السوري بل ستمتد لتشابكات إقليمية معقدة تعيد رسم خريطة النفوذ في الجنوب السوري، وتؤسس لنموذج حكم فدرالي أو انفصالي يقطع مع سلطة دمشق إلى غير رجعة.














