أعادت الولايات المتحدة فتح قنوات التعاون الأمني مع النيجر، بعدما سلمت القوات المسلحة النيجرية معدات عسكرية ولوجستية بقيمة 2.3 مليون دولار، في خطوة تعكس مؤشرات على تحسن العلاقات بين البلدين بعد أقل من عامين على اكتمال الانسحاب العسكري الأمريكي من البلاد.
وأعلنت السفارة الأمريكية في نيامي أن الشحنة العسكرية، التي تم تسليمها إلى مركز الخدمات اللوجستية التابع للجيش النيجري، تضم تسع حاويات تحتوي على أزياء ومعدات حماية وإمدادات طبية ومستلزمات إنقاذ، مخصصة لدعم العمليات الأمنية ومكافحة الجماعات المسلحة.
وأكدت السفارة أن المساعدة تأتي في إطار المصالح المشتركة بين واشنطن ونيامي لمواجهة الإرهاب والتصدي للشبكات الإجرامية وعمليات الخطف مقابل الفدية وتعزيز أمن الحدود، في ظل التحديات الأمنية المتزايدة التي تشهدها منطقة الساحل.
ويأتي هذا الدعم في وقت تشهد فيه المنطقة نشاطاً متصاعداً للجماعات المرتبطة بتنظيمي “القاعدة” و”داعش”، خاصة في المناطق الحدودية المشتركة بين دول غرب أفريقيا، حيث تواجه الحكومات المحلية ضغوطاً أمنية متزايدة نتيجة الهجمات المسلحة وعمليات التهريب والجريمة المنظمة.
وتحمل الخطوة الأمريكية دلالات خاصة، إذ تأتي بعد فترة من التوتر بين البلدين أعقبت الانقلاب العسكري الذي شهدته النيجر في يوليو 2023، والذي دفع السلطات الجديدة إلى مراجعة اتفاقياتها الأمنية مع الشركاء الغربيين، وانتهى بانسحاب القوات الأمريكية وإغلاق قواعدها العسكرية في البلاد عام 2024.
وكانت الولايات المتحدة قد أكملت سحب قواتها من القاعدتين العسكريتين الرئيسيتين في نيامي وأغاديز خلال العام الماضي، منهية بذلك وجوداً عسكرياً استمر أكثر من عقد وشكل أحد أبرز مرتكزات الاستراتيجية الأمريكية في منطقة الساحل.
وفي المقابل، شهدت النيجر إلى جانب مالي وبوركينا فاسو تقارباً متزايداً مع روسيا، ضمن إطار “تحالف دول الساحل” الذي تأسس عقب انسحاب الدول الثلاث من المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا “إيكواس”، وسط توجه لإعادة صياغة الشراكات الأمنية بعيداً عن النفوذ الغربي التقليدي.
ورغم الانسحاب العسكري الأمريكي، حافظ الجانبان على قنوات اتصال محدودة في ملفات مكافحة الإرهاب، حيث أكدت القيادة العسكرية الأمريكية في أفريقيا “أفريكوم” استمرار تبادل معلومات استخباراتية محددة مع بعض دول الساحل للمساعدة في مواجهة التنظيمات المتطرفة.
ويرى مراقبون أن تسليم هذه المعدات العسكرية يمثل مؤشراً على توجه أمريكي أكثر مرونة تجاه حكومات الساحل، وسعياً للحفاظ على موطئ قدم أمني واستخباراتي في منطقة تشهد تنافساً دولياً متزايداً وتحديات أمنية معقدة.














