أثار افتتاح دار لإيواء النساء المعنفات في محافظة حضرموت شرق اليمن موجة واسعة من الجدل والنقاش المجتمعي، بين من رأى فيها خطوة ضرورية لحماية النساء المعرضات للعنف والاستغلال، ومن اعتبرها مشروعاً قد يفتح الباب أمام تغييرات اجتماعية تتعارض مع طبيعة المجتمع اليمني المحافظ. ومع تصاعد الانتقادات وحملات التحريض على منصات التواصل الاجتماعي، خرجت الحكومة اليمنية لتوضح طبيعة عمل الدار وأهدافها، مؤكدة أنها مؤسسة اجتماعية وإنسانية تخضع لإشراف رسمي كامل، وتهدف إلى توفير الحماية المؤقتة للحالات الأكثر هشاشة، وليس إلى تشجيع التمرد الأسري أو تفكيك الروابط الاجتماعية.
في محاولة لاحتواء الجدل المتصاعد، أصدر مكتب وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بساحل حضرموت بياناً رسمياً أكد فيه أن دار إيواء النساء المعنفات أُنشئت لتقديم الحماية والرعاية للنساء اللاتي يواجهن ظروفاً استثنائية، مثل التعرض للعنف الأسري أو التهديد أو الاستغلال، أو عدم توافر مأوى آمن لهن.
وأوضح المكتب أن الدار لا تستقبل الحالات بشكل عشوائي، وإنما عبر إحالات رسمية من الجهات الأمنية والاجتماعية المختصة بعد دراسة كل حالة والتأكد من حاجتها إلى الرعاية المؤقتة. كما تشمل خدماتها النساء القادمات من خارج المحافظة ممن لا يملكن مكاناً آمناً للإقامة، إضافة إلى بعض الحالات التي تواجه رفضاً أسرياً بعد انتهاء إجراءاتها القانونية.
وأكدت السلطات أن المنشأة تعمل تحت إشراف حكومي مباشر وبالتنسيق مع الجهات الدينية والاجتماعية المختصة، بما يضمن التزامها بالقوانين اليمنية وأحكام الشريعة الإسلامية، مع الحفاظ على سرية المعلومات وخصوصية المستفيدات.
وجاء البيان رداً على حملة واسعة من الانتقادات والتشكيك التي صاحبت الإعلان عن الدار، حيث انتشرت روايات وصور ومعلومات وصفتها السلطات بأنها مضللة ولا تعكس طبيعة الدور الحقيقي للمؤسسة. كما حذرت الحكومة من نشر محتوى مفبرك أو صور معدلة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي بهدف تشويه المشروع وإثارة البلبلة في المجتمع.
وتكشف الأرقام الرسمية عن حجم الحاجة إلى مثل هذه الخدمات، إذ أعلن مكتب الشؤون الاجتماعية والعمل أنه تعامل خلال السنوات الثلاث الماضية مع أكثر من 730 حالة احتاجت إلى الحماية والرعاية الاجتماعية، في مؤشر على تنامي التحديات الاجتماعية التي تواجه النساء في ظل الحرب والأزمة الاقتصادية المستمرة.
وفيما يتعلق بتمويل المشروع، أوضحت السلطات أن إنشاء المبنى تم بدعم من الوكالة الكورية للتعاون الدولي عبر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، قبل أن تنتقل مسؤولية الإدارة والتشغيل بالكامل إلى الحكومة اليمنية.
ويأتي هذا الجدل في وقت تشير فيه تقارير أممية ومنظمات حقوقية إلى ارتفاع معدلات العنف القائم على النوع الاجتماعي في اليمن خلال سنوات الحرب، نتيجة النزوح وتدهور الأوضاع المعيشية وتفكك شبكات الحماية الاجتماعية. كما أن ضعف الإبلاغ عن حالات العنف بسبب الخوف من الوصمة الاجتماعية يجعل من الصعب تحديد الحجم الحقيقي للمشكلة.
وبين الاعتبارات الاجتماعية المحافظة والحاجة المتزايدة إلى آليات حماية للفئات الأكثر عرضة للخطر، تبدو دار إيواء النساء المعنفات في حضرموت نموذجاً يعكس التحدي الذي تواجهه المؤسسات الحكومية في تحقيق التوازن بين الخصوصية الثقافية ومتطلبات الحماية الإنسانية في مجتمع أنهكته سنوات طويلة من الحرب والأزمات.












