السنغال أمام مفترق طرق.. سونكو يقاطع الحكومة الجديدة فهل تبدأ معركة النفوذ مع فاي؟

منذ ساعتينآخر تحديث :
السنغال أمام مفترق طرق.. سونكو يقاطع الحكومة الجديدة فهل تبدأ معركة النفوذ مع فاي؟
تقرير: فاطمة خليفة

أعاد قرار حزب “باستيف” الحاكم في السنغال عدم المشاركة في الحكومة الجديدة إشعال التساؤلات حول مستقبل العلاقة بين أبرز رجلين قادا التغيير السياسي في البلاد خلال العامين الماضيين. 

 

بعد أسابيع من إقالة عثمان سونكو من رئاسة الوزراء وانتخابه لاحقًا رئيسًا للجمعية الوطنية، جاء إعلان الحزب مقاطعة التشكيلة الحكومية الجديدة ليكشف أن إعادة ترتيب السلطة داخل معسكر الحكم لم تنته بعد.

 

الموقف الجديد يحمل دلالات تتجاوز مجرد خلاف حول توزيع المناصب. فالحزب الذي يتزعمه سونكو يمتلك ثقلاً سياسياً وشعبياً كبيراً، كما يسيطر على أغلبية مريحة داخل البرلمان، مما يمنح رئيسه الجديد أدوات تأثير مختلفة عن تلك التي كان يمتلكها عندما كان يقود الحكومة.

 

ويأتي ذلك في وقت يسعى فيه الرئيس “باسيرو ديوماي فاي” إلى تثبيت سلطته التنفيذية عبر حكومة جديدة يقودها رئيس الوزراء “أحمدو الأمينو لو”.

 

 وبينما يؤكد الجانبان استمرار التفاهم داخل معسكر السلطة، فإن انتقال الخلاف من أروقة الحكومة إلى المجال العام دفع مراقبين إلى الحديث عن بداية مرحلة جديدة من التنافس السياسي بين الحليفين السابقين.

 

اللافت أن الأزمة الحالية لم تبدأ مع إعلان مقاطعة الحكومة. فقبل أيام فقط، عاد سونكو إلى واجهة المشهد من بوابة البرلمان بعدما انتخب رئيساً للجمعية الوطنية بأغلبية ساحقة، في خطوة اعتبرها كثيرون إعادة تموضع سياسي أكثر منها تراجعاً في النفوذ. 

 

ذلك الانتخاب منح الرجل منصة مؤسسية قادرة على التأثير في التشريعات ومراقبة أداء الحكومة، وهو ما غير طبيعة التوازنات داخل النظام السياسي السنغالي.

 

ومنذ وصول فاي وسونكو إلى السلطة، جرى النظر إليهما باعتبارهما وجهين لمشروع سياسي واحد. فالأول يشغل الرئاسة، بينما شكل الثاني القوة السياسية والشعبية الأبرز داخل المعسكر الحاكم. 

 

غير أن التطورات الأخيرة توحي بأن الشراكة التي أوصلتهما إلى الحكم تواجه اختباراً حقيقياً مع بدء مرحلة إدارة الدولة ومواجهة الملفات الاقتصادية المعقدة.

 

وتكتسب هذه التطورات أهمية إضافية بالنظر إلى الظروف التي تمر بها السنغال. فالبلاد تخوض مفاوضات حساسة مع المؤسسات المالية الدولية، وتسعى إلى معالجة تداعيات أزمة الديون والاختلالات المالية التي ظهرت بعد مراجعة حسابات الدولة. 

 

وفي مثل هذا التوقيت، يصبح استقرار السلطة عاملاً مؤثراً في قدرة الحكومة على تنفيذ برامجها الاقتصادية.

ورغم أن الحديث عن صدام سياسي مفتوح ما زال مبكراً، فإن مقاطعة الحكومة الجديدة تكشف أن الخلافات داخل معسكر الحكم لم تعد محصورة في الكواليس. 

 

كما أن وجود “سونكو” على رأس البرلمان يمنحه موقعاً يصعب تجاهله في أي معادلة سياسية مقبلة.

 

لذلك يبقى التحدي الأكبر لدى الرئيس السنغالي، هو التحدي الأكبر، إذ أن موقف البرلمان بقيادة سونوكو من الحكومة الجديدة هو ما سيوضح شكل العلاقة بين الرجلين، وبالتالي يحدد طبيعة النظام الذي يتشكل في السنغال بعد عامين من التغيير السياسي.

 

 فإما أن تنجح مؤسسات الحكم في استيعاب تعدد مراكز النفوذ داخل المعسكر الواحد، أو تتحول الخلافات الحالية إلى بداية مرحلة جديدة من التنافس على قيادة المشروع الذي أوصل فاي وسونكو معاً إلى السلطة.

الاخبار العاجلة