تتسع دائرة الجدل المحيط بالمشروع السياحي الضخم الذي تعتزم إيفانكا ترامب وزوجها جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تنفيذه في ألبانيا، بعدما ظهرت اتهامات جديدة تتعلق بملكية الأراضي المخصصة للمشروع، في تطور يضيف بعدًا قانونيًا إلى الأزمة التي كانت تتركز سابقًا حول الجوانب البيئية والسياسية.
وبحسب ما نقلت رويترز عن سكان في قرية زفيرنيك الساحلية جنوب البلاد، يقولون ان أراضيهم أُدرجت ضمن نطاق المشروع دون تسوية نهائية لحقوق الملكية، مؤكدين امتلاكهم وثائق وسجلات ضريبية تثبت أحقيتهم في تلك الأراضي.
ويزعم الأهالي أن عمليات البيع تمت بصورة غير قانونية، بينما لا تشير المعطيات المتاحة إلى تورط كوشنر شخصيًا في إجراءات نقل الملكية أو بيع الأراضي.
تكشف القضية جانبًا من واحدة من أكثر المشكلات تعقيدًا في ألبانيا، وهي النزاعات العقارية المتراكمة منذ الحقبة الشيوعية. إذ بعد سقوط النظام الشيوعي واجهت البلاد صعوبات كبيرة في إعادة الأراضي إلى ملاكها الأصليين أو تسوية أوضاع الملكيات التي صادرتها الدولة لعقود، مما أدى إلى ظهور آلاف القضايا المتشابكة أمام المحاكم والجهات الإدارية.
ويرى مراقبون أن هذه الخلفية التاريخية تجعل أي مشروع استثماري ضخم عرضة لنزاعات قانونية، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بأراضٍ ساحلية ارتفعت قيمتها بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة مع ازدهار القطاع السياحي الألباني.
ومن بين الأصوات المعترضة يبرز كوستاك كونومي، الذي يقول إنه فوجئ أثناء محاولته الوصول إلى أرض يعتبرها ملكًا لعائلته بوجود أسوار أمنية وحراس منعوه من الدخول.
ووفق روايته، اكتشف من خلال وسائل الإعلام أن الموقع أصبح جزءًا من مشروع المنتجع الفاخر الذي يجري التخطيط له من قبل مستثمرين دوليين.
وتحمل هذه الواقعة رمزية خاصة بالنسبة لعدد من سكان المنطقة، إذ يعتبرون أن مصادرة الأراضي خلال الحقبة الشيوعية تركت جروحًا لم تندمل بالكامل، وأن أي نزاع جديد حول الملكية يثير مخاوف من تكرار تجارب الماضي بصيغة مختلفة.
ولا تقتصر الاعتراضات على ملف الملكية وحده، إذ تتصاعد الاحتجاجات ضد المشروع منذ أشهر بسبب مخاوف بيئية تتعلق بإقامة منشآت سياحية ضخمة في مناطق طبيعية حساسة، إضافة إلى تساؤلات حول مدى استفادة المجتمعات المحلية من الاستثمارات الجديدة.
كما أثارت القضية اهتمام مؤسسات أوروبية تتابع مسار انضمام ألبانيا إلى الاتحاد الأوروبي، حيث تركز النقاشات على معايير الشفافية، وحماية البيئة، وضمان احترام حقوق الملكية الخاصة.
كان مشروع كوشنر وإيفانكا ترامب قد تحول خلال الأشهر الأخيرة من استثمار سياحي ضخم إلى ملف سياسي وقانوني مثير للجدل داخل ألبانيا.
وسبق أن واجه المشروع انتقادات مرتبطة بتسهيلات حكومية استثنائية ومخاوف بيئية، قبل أن تضاف إليها مؤخرًا اتهامات تتعلق بملكية بعض الأراضي المخصصة للتطوير.
وتشير أزمة الأراضي في زفيرنيك إلى أن التحديات التي تواجه المشروع لم تعد مقتصرة على الاحتجاجات البيئية أو الجدل السياسي، بل امتدت إلى ملف أكثر حساسية يتعلق بحقوق الملكية.
ومع تزايد عدد الأطراف المعترضة، يبدو أن نجاح المشروع لن يتوقف على حجم الاستثمارات المرصودة له فقط، بل على قدرة الجهات المعنية على معالجة إرث عقاري معقد يعود إلى عقود مضت، وما زال يلقي بظلاله على حاضر ألبانيا ومستقبلها الاستثماري.











