دخلت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) على خط تنفيذ الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل، عبر تحركات ميدانية ودبلوماسية تهدف إلى وضع آليات تنفيذ الملحق الأمني المرتقب، في وقت تتواصل فيه الاشتباكات والخروقات العسكرية جنوب لبنان، وسط انقسام سياسي داخلي بشأن الاتفاق وغموض يكتنف تفاصيله.
واستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون، اليوم الإثنين، قائد القيادة المركزية الأمريكية الأدميرال براد كوبر في قصر بعبدا، حيث بحث الجانبان التحضيرات الخاصة ببدء تنفيذ الاتفاق الإطاري الذي تم التوصل إليه بوساطة أمريكية بين لبنان وإسرائيل.
وأكد عون، بحسب بيان للرئاسة اللبنانية، تمسك الدولة اللبنانية ببسط سلطتها عبر الجيش اللبناني على كامل الأراضي حتى الحدود الجنوبية الدولية، مشيداً بالدور الأمريكي في دعم جهود تحقيق الأمن والاستقرار في لبنان.
وفي إطار التحركات الأمريكية، عقد كوبر اجتماعاً مع قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، تناول آخر المستجدات الأمنية في لبنان والمنطقة، وسبل إنجاح آلية تنفيذ الملحق الأمني للاتفاق، إضافة إلى تعزيز التعاون العسكري بين الجيشين خلال المرحلة المقبلة.
وأكد قائد الجيش اللبناني أهمية استمرار الدعم الأمريكي للمؤسسة العسكرية، بما يسهم في حفظ الأمن والاستقرار وتعزيز قدراتها على تنفيذ المهام المنوطة بها.
ورغم الإعلان عن الاتفاق الإطاري، لا تزال تفاصيل الملحق الأمني قيد الإعداد، فيما كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية أن الوثيقة لا تتضمن جدولاً زمنياً واضحاً لانسحاب القوات الإسرائيلية أو لنزع سلاح حزب الله.
وبحسب صحيفة هآرتس، فإن الجيش الإسرائيلي سيحتفظ بحرية تنفيذ عمليات ضد ما يعتبره تهديدات داخل المنطقة الأمنية، فيما سيبقى أي انسحاب مرتبطاً بالتقييمات الميدانية والضمانات الأمنية، وليس بسقف زمني محدد.
كما أشارت القناة 12 الإسرائيلية إلى أن توسيع المناطق التي ينتشر فيها الجيش اللبناني سيخضع لموافقة إسرائيل، ما يعكس استمرار الخلافات حول آليات التطبيق.
ميدانياً، شهد جنوب لبنان تصعيداً جديداً، إذ أفادت وسائل إعلام إسرائيلية باستهداف مقر ميداني يضم ضباطاً في الجيش الإسرائيلي داخل المنطقة الحدودية، ما أسفر عن إصابة جنديين، أحدهما بجروح خطيرة، إثر انفجار عبوة ناسفة في منطقة عيتا الشعب.
كما أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ غارات استهدفت ثلاثة مواقع قال إنها تابعة لـحزب الله في منطقتي النبطية وميفدون، رداً على ما وصفه بخرق اتفاق وقف إطلاق النار واستهداف قواته داخل المنطقة الأمنية.
وفي المقابل، أكد حزب الله أن إسرائيل تواصل انتهاك اتفاق وقف إطلاق النار عبر الغارات الجوية والقصف المدفعي واستهداف المناطق المدنية، مشدداً على أنه يرصد هذه الخروقات ويحتفظ بحق الرد والدفاع عن لبنان وشعبه.
ويرى مراقبون أن التحرك الأمريكي عبر سنتكوم يمثل أول اختبار عملي للاتفاق الإطاري، إلا أن استمرار العمليات العسكرية، وغموض بنود الملحق الأمني، والخلافات حول جدول الانسحاب ونزع السلاح، تضع الاتفاق أمام تحديات كبيرة قد تعرقل تنفيذه، وتُبقي الحدود اللبنانية الجنوبية عرضة لمزيد من التصعيد خلال المرحلة المقبلة.














