طرح رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، جياني إنفانتينو، مشروعاً للخصخصة الجزئية لأبرز الأنشطة التجارية للمنظمة عبر تأسيس شركة تابعة تحت اسم “فيفا فوروارد إنتربرايز”، وتمرير ملكية الحقوق التجارية لكأس العالم والتلفزيون والرعاية والتذاكر إليها، تمهيداً لبيع حصة منها لمستثمرين من خارج المنظومة.
وربط إنفانتينو إقرار المشروع بمنح الاتحادات الوطنية الـ211 مهلة 53 يوماً للقبول بحزمة تمويلية ضخمة تصل إلى 10 مليارات دولار، يتقاضى بموجبها كل اتحاد 40 مليون دولار حتى عام 2030 تنمو تدريجياً في الدورات اللاحقة، مقابل المضي في إدخال مستثمرين خواص وتقييم الشركة الجديدة بنحو 20 مليار دولار.
وتواجه الخطة معارضة حادة من الاتحاد الأوروبي (يويفا) واتحادات كبرى دعت لحماية “روح اللعبة” ورفض تحويل بطولات الكرة إلى أصول للاستثمار التجاري.
تكشف هذه الخطة غير المسبوقة عن تحول جذرية في فلسفة إدارة كرة القدم العالمية، حيث تسعى قيادة الفيفا لتسريع التدفقات المالية واستغلال القيمة السوقية المتصاعدة لكأس العالم لإعادة توزيع الثروة على الاتحادات الأعضاء.
وتعتمد هذه الإستراتيجية بالأساس على كسب أصوات الأغلبية في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية عبر الإغراءات المالية المباشرة، مما يضمن تمرير القرارات الهيكلية الحساسة.
في المقابل، ينذر هذا التوجه بشرخ عميق بين الفيفا والتكتلات الكروية التقليدية في أوروبا؛ إذ ترى الاتحادات الكبرى والأندية في إدخال صناديق الاستثمار الخاصة تقويضاً لشفافية الحوكمة والعدالة الرياضية.
ويضع المعترضون هذا المشروع في إطار تسليع اللعبة لصالح مستثمرين خارجيين، مما يفتح الباب أمام صراع قضائي وسياسي قد يهدد وحدة المنظومة الكروية الدولية ويعيد تشكيل خارطة المسابقات العالمية.














