رفعت إسبانيا حالة التأهب الأمني في سبتة، اليوم السبت، مع انتشار رسائل عبر مواقع التواصل الاجتماعي تدعو إلى محاولة عبور جماعي جديدة من المغرب إلى الجيب الخاضع للإدارة الإسبانية، بعد أسبوعين فقط من موجة تدفق واسعة خلّفت عشرات القتلى وأثارت أزمة سياسية داخل الاتحاد الأوروبي.
ومنذ مساء الجمعة، انتشر جنود إسبان بزيهم الرسمي لحراسة المتاجر الكبرى والمباني الحكومية، بينما كثفت الشرطة دورياتها في الشوارع الرئيسية، تحسبًا لتكرار مشاهد التدافع التي شهدتها سبتة في 30 يوليو/تموز الماضي.
ورغم الإجراءات الأمنية المشددة، بدت الحياة اليومية في وسط المدينة هادئة نسبيًا، إذ واصلت المقاهي استقبال روادها، في تناقض واضح مع حالة التوتر التي سادت المنطقة عقب موجة العبور الجماعي السابقة.
وعلى الجانب المغربي من الحدود، كثفت السلطات وجودها الأمني على شاطئ مدينة الفنيدق، التي انطلق منها عدد كبير من المهاجرين خلال المحاولة السابقة للعبور، بينما يراقب أفراد الأمن المنطقة الساحلية المؤدية إلى الحاجز البحري في تاراخال بسبتة.
وأسفرت محاولة العبور السابقة عن وفاة 96 شخصًا على الأقل، بينما تمكن أكثر من 72 ألف مهاجر من دخول سبتة، وفق تقديرات الحكومة الإسبانية. وعاد معظم هؤلاء إلى المغرب طوعًا بعد فترة قصيرة.
ومنذ تلك الأحداث، أقامت إسبانيا حاجزًا بحريًا، كما دفعت بأكثر من 500 عنصر إضافي من قوات الأمن إلى سبتة، مؤكدة أن هذه التعزيزات ستبقى هناك طالما اقتضت الظروف الأمنية ذلك.
وقال وزير الداخلية الإسباني فرناندو جراندي-مارلاسكا، خلال زيارة إلى سبتة الخميس، إن السلطات ستواصل نشر العدد اللازم من أفراد الأمن لمنع تكرار أحداث 30 يوليو واستعادة الوضع الطبيعي في المدينة.
وأضاف الوزير أن نحو 5 آلاف مهاجر لا يزالون داخل سبتة، بينما بدأت السلطات دراسة أوضاع البالغين الموجودين فيها، وبتت في أكثر من 500 طلب لجوء، رفض معظمها.
وأكد أن من دخلوا الجيب بصورة غير قانونية لن يسمح لهم بالبقاء أو الانتقال إلى البر الرئيسي الإسباني، باستثناء الحالات التي تنطبق عليها معايير الحماية، مشيرًا إلى أن إسبانيا ستعيد إلى المغرب من لا يملكون حق البقاء.
وكانت السلطات في المغرب قد أعلنت منذ عدة أيام أنها تتابع منشورات ورسائل مجهولة المصدر يجري تداولها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وتدعو إلى محاولة عبور جماعي إلى سبتة في 15 أغسطس.
وحذرت السلطات المغربية من أنها ستلاحق قضائيًا من يقف وراء تنظيم هذه المحاولات أو يشارك فيها.
وتعيد هذه الدعوات اختبار الإجراءات التي اتخذتها إسبانيا والمغرب بعد موجة يوليو، كما تضع ملف الهجرة على الحدود بين البلدين أمام جولة جديدة من التوتر، في وقت لا تزال فيه تداعيات الموجة السابقة تلقي بظلالها على النقاش الأوروبي بشأن أمن الحدود وسياسات الهجرة.














