تحولت جريمة قتل وقعت في محافظة سوهاج بصعيد مصر إلى قضية رأي عام، بعدما عاد زوج يعمل في الخارج إلى مصر عقب تلقيه صورًا ومقاطع فيديو تتعلق بعلاقة زوجته بشابين، قبل أن يقدم على قتلهما باستخدام آلة حادة، وفقًا لما أوردته وسائل إعلام محلية.
وأثارت الواقعة جدلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث انقسم المتابعون بين متعاطفين مع الزوج، باعتباره ـ وفق روايته ـ ضحية للخيانة والابتزاز، وآخرين رفضوا تبرير الجريمة أو اعتبارها دفاعًا عن الشرف، مؤكدين ضرورة انتظار نتائج التحقيقات الرسمية.
وقال المتهم، خلال التحقيقات، إن صورًا ومقاطع فيديو وصلته من حسابات مجهولة أثناء وجوده في ليبيا، حيث يعمل، تتعلق بإقامة زوجته علاقة مع شابين.
وبحسب روايته، عاد إلى مصر لمواجهة زوجته، التي اعترفت له بوجود علاقة مع أحد الشابين، وقالت إن الشخص نفسه ابتزها لإقامة علاقة مع الآخر، قبل أن يقدم الزوج على قتل الشابين والتمثيل بجثة أحدهما.
وانتشرت رواية المتهم سريعًا عبر منصات التواصل الاجتماعي، مصحوبة بصور له وعبارات تصفه بأنه دافع عن «شرفه»، فيما ظهرت روايات أخرى تشكك في بعض تفاصيل الواقعة.
وقال محامي المتهم محمود محمد، في تصريحات ومنشورات لاحقة، إن الخيانة «ثابتة» في حق موكله أمام جهات التحقيق، موضحًا في الوقت نفسه أن موكله قتل «دفاعًا عن نفسه وليس دفاعًا عن الشرف»، مشيرًا إلى تعرضه للاعتداء قبل ارتكاب الجريمة.
وفي تصريح آخر، أكد المحامي عدم وجود صور أو مقاطع جنسية بين المجني عليهما في القضية، ما زاد من الجدل حول حقيقة المواد التي وصلت إلى الزوج وطبيعتها.
وأوضح المحامي حسن شومان أن المادة 273 من قانون العقوبات المصري، التي تتعلق بحالة ضبط الزوج لزوجته وشريكها في حالة تلبس بالزنا، لا تنطبق ـ وفق المعطيات المتداولة ـ على الواقعة محل التحقيق.
وأشار إلى أن هذه المادة ترتبط بحالة التلبس، حيث يُراعى استفزاز مشاعر الزوج بصورة قد تؤثر في قدرته على التحكم في انفعاله، ما يؤدي إلى اختلاف الوصف والعقوبة قانونيًا.
وأضاف أن الواقعة، في حال ثبوت أن الزوج عاد إلى مصر بعد فترة من تلقي المواد الرقمية ثم واجه زوجته والمجني عليهما، قد توصف قانونيًا بأنها قتل عمد، باعتبار وجود فترة زمنية تتيح للمتهم التروي والسيطرة على انفعالاته، وليس دفاعًا عن الشرف.
ولفت إلى أن بعض الروايات تشير إلى تعرض الزوج للابتزاز وطلب مبالغ مالية منه، وهي أمور قد تؤخذ في الاعتبار عند تحديد ظروف الواقعة والعقوبة، لكنه شدد على أن تفاصيل القضية لن تتضح إلا من خلال تحقيقات النيابة والتقارير الفنية والطب الشرعي.
ويرى أستاذ علم الاجتماع السياسي سعيد صادق أن القضية كشفت سرعة تحول المتهم إلى «ضحية» في نظر قطاعات من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي قبل انتهاء التحقيقات.
وقال إن عبارات من قبيل «دافع عن شرفه» و«غسل شرفه» انتشرت منذ الساعات الأولى، معتبرًا أن مجرد الشك في سلوك المرأة، حتى إذا استند إلى مواد رقمية مجهولة المصدر وقابلة للتلاعب، قد يتحول لدى البعض إلى مبرر للعنف.
وحذر صادق من خطورة التعامل مع الصور ومقاطع الفيديو المتداولة عبر الإنترنت باعتبارها أدلة قاطعة، خصوصًا مع التطور الكبير في تقنيات التلاعب بالمحتوى الرقمي وإنتاج مواد مزيفة.
وتأتي واقعة سوهاج بعد سلسلة من جرائم العنف الأسري التي أثارت اهتمامًا واسعًا في مصر خلال الفترة الأخيرة، من بينها قضية عُرفت إعلاميًا بـ«مذبحة مايو» في القاهرة، حيث قتل أب ابنته وثلاثة من أقارب والدتها وأصاب 17 شخصًا خلال جلسة صلح، وفق ما أعلنته النيابة، إلى جانب وقائع قتل أخرى ارتبطت بخلافات أسرية في محافظات مختلفة.














