
بقلم فيصل خزيم العنزى
في الرابع والعشرين من يوليو عام 1920 سطّر الشهيد يوسف العظمة صفحةً من أنصع صفحات البطولة في تاريخ دمشق وسوريا .
حين وجّه الجنرال الفرنسي غورو إنذاره القاسي إلى الملك فيصل اجتمع الملك بقادته يستشيرهم في الأمر .. فمالت الغالبية إلى عدم المقاومة أمام قوةٍ فرنسية عسكرية متفوقة .. وحده يوسف العظمة وقف شامخاً رافضاً أن تُسلَّم دمشق دون مقاومة وكأنما كان يرى بعين البصيرة أن بعض المعارك لا تُقاس بنتيجتها العسكرية وإنما بما تتركه من كرامة في ذاكرة الشعوب .
وحين أرسل الملك فيصل موافقته على الاستسلام لم يتوقف غورو بل تقدّم نحو دمشق متذرعاً بتأخر الرد .. عندها خرج يوسف العظمة وزير الحربية والقائد الشجاع برجاله القلائل إلى ميسلون .. وهو يعلم أن كفة المعركة ليست متكافئة لكنه كان يؤمن أن الوطن لا يُدافع عنه دائماً بمنطق الحسابات بل بمنطق العزة والوفاء !!
قاتل حتى استُشهد
ولم يسمح أن يُكتب في سجل دمشق أنها
استسلمت دون أن يرفع فيها رجلٌ راية المقاومة !!
رحم الله يوسف العظمة
فقد خسر معركةً عسكرية
لكنه انتصر في معركة الكرامة
وبقي اسمه حياً بينما مضى الغزاة
ومن جاء بهم إلى مزبلة التاريخ !!
هكذا هم الرجال الذين يصنعون التاريخ
قد تسقط أجسادهم في ساحات المعارك
لكن مواقفهم تبقى شامخةً لا تسقط أبداً.
*كاتب المقال: كاتب كويتى.
