تصاعدت الهجمات الحوثية على مدينة المخا ومينائها والمرافئ القريبة من باب المندب على ساحل البحر الأحمر، وسط استمرار استهداف المنطقة بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، في تصعيد أدى إلى خروج ميناء المخا من الخدمة وتعطيل جانب كبير من نشاطه الملاحي والتجاري.
وبحسب إحصائية للقوات الحكومية في الساحل الغربي، أطلق الحوثيون خلال أكثر من أسبوع 46 صاروخاً باليستياً و55 طائرة مسيّرة باتجاه الميناء والمرافئ المحيطة به، إلى جانب استخدام زوارق مفخخة.
وألحقت الهجمات أضراراً واسعة بالبنية التحتية والمنشآت والمعدات البحرية، كما تضررت سفن تجارية كانت راسية في الميناء، ما أدى إلى توقف عمليات التفريغ وإجلاء العاملين وخروج الرافعات والمعدات المستأجرة عن الخدمة.
وتقول الجماعة الحوثية إن هجماتها تستهدف مواقع وسفناً مرتبطة بالجانب العسكري، إلا أن مصادر حكومية ومطلعة تقول إن طبيعة القصف واتساع نطاقه يشيران إلى أهداف تتجاوز ما تعلنه الجماعة، ويرتبطان، وفق تقديراتها، بتحولات عسكرية محتملة على الساحل الغربي ومخاوف من تنامي أهمية ميناء المخا كمركز تجاري وملاحي منافس لميناء الحديدة الخاضع لسيطرة الحوثيين.
أسفرت الضربات الأولى عن تدمير 3 سفن تجارية كانت راسية في ميناء المخا، فيما قُتل 7 أشخاص داخل الميناء، بينهم 3 مدنيين وأربعة من أفراد أمن المنشآت، وفق المصادر الواردة في المعلومات المحلية.
كما طال القصف الرصيف وورش الخدمات اللوجستية والهنغر المركزي، إضافة إلى معدات وقطع بحرية مخصصة لخدمة السفن، ما أدى إلى تعطيل أجزاء رئيسية من النشاط الملاحي.
وفي هجوم لاحق، استهدفت جماعة الحوثي سفينة «تهامة»، التي كانت تنقل مواد غذائية وركاباً بين الموانئ اليمنية والقرن الأفريقي وأرخبيل سقطرى، ما أسفر، وفق مصادر محلية، عن مقتل 4 من أفراد طاقمها واثنين من المنقذين اليمنيين الذين حاولوا إنقاذ الطاقم والسفينة.
وفي أحدث الهجمات، أطلقت الجماعة 4 صواريخ على سفينة تجارية محلية كانت راسية في مرفأ العرضي بمنطقة باب المندب وتخضع لأعمال صيانة، فيما غادر طاقمها اليمني السفينة قبل القصف، ما حال دون وقوع خسائر بشرية بينهم.
وترى مصادر مطلعة أن تكثيف الهجمات على ميناء المخا يأتي في ظل تنامي دوره التجاري بعد أعمال تطوير وتأهيل هدفت إلى تمكينه من استقبال سفن الحاويات وتعزيز حركة الاستيراد والتصدير.
وأدى توقف الميناء إلى تعليق وصول سفن محملة بالمواد الغذائية والكهربائية وبضائع أخرى من الضفة الأخرى للبحر الأحمر، في وقت كان المرفأ يستعد فيه لمرحلة جديدة من النشاط التجاري.
وتشير المصادر إلى أن موقع المخا القريب من باب المندب وقدرته على خدمة مناطق واسعة، بينها تعز وإب وأجزاء من لحج والحديدة والضالع، يجعلان منه مرشحاً للتحول إلى مركز تجاري وملاحي بديل، وهو ما قد يؤثر على حركة التجارة عبر ميناء الحديدة.
ولا تقتصر المخاوف الحوثية، بحسب المصادر، على الجانب الاقتصادي، إذ تنظر الجماعة إلى المدينة والميناء باعتبارهما نقطة محتملة لانطلاق عمليات عسكرية باتجاه مناطق خاضعة لسيطرتها في محافظة الحديدة.
ويتزامن التصعيد مع استمرار المواجهات بين الحوثيين والقوات الحكومية، خصوصاً في جبهات جنوب الحديدة، حيث أفادت مصادر حكومية بمقتل أكثر من 180 مقاتلاً حوثياً خلال المعارك، دون تحقيق الجماعة تقدماً ميدانياً أو السيطرة على مواقع جديدة.
كما أشارت المصادر إلى مقتل حسين الهطفي، قائد حراسة عبد الخالق الحوثي، شقيق زعيم الجماعة، في غارة نفذتها طائرات مسيّرة تابعة للقوات الحكومية.
ويأتي التصعيد في وقت تحاول فيه جماعة الحوثي تعزيز وجودها العسكري على جبهات الساحل الغربي، بينما تواصل القوات الحكومية تعزيز مواقعها، وسط مخاوف من اتساع نطاق المواجهات حول مدينة المخا وممر باب المندب.














