تواجه المنظومة الصحية في قطاع غزة أزمة حادة في إنتاج وتعبئة الأكسجين الطبي، في ظل خروج غالبية محطات التوليد عن الخدمة ونقص قطع الغيار والمعدات الفنية والزيوت اللازمة للصيانة، ما يهدد حياة المرضى والجرحى ويضع أقسام الرعاية الحرجة أمام مخاطر متزايدة.
وقال الدكتور محمد زقوت، مدير عام المستشفيات في قطاع غزة، إن توقف معظم محطات توليد الأكسجين عن العمل يهدد القدرات التشغيلية المتبقية للمستشفيات، محذراً من انعكاسات الأزمة على المرضى والأطفال في الأقسام الحساسة والمنقذة للحياة.
وأوضح زقوت أن نقص الأكسجين يهدد الخدمات الطبية في 72 وحدة للعناية المركزة، كما يعرض حياة الأطفال حديثي الولادة للخطر داخل 54 وحدة للحضانات والخدج، إضافة إلى تأثر 19 وحدة للعناية المركزة للأطفال.
من جانبه، قال المهندس مازن العرايشي، مدير عام الهندسة والصيانة في وزارة الصحة، إن 12 محطة فقط من أصل 34 محطة لتوليد الأكسجين لا تزال تعمل في القطاع، بعد خروج 22 محطة عن الخدمة.
وأضاف أن المحطات المتبقية تعمل فوق طاقتها وفي ظروف فنية وميكانيكية صعبة، بينما تواجه منظومة تعبئة أسطوانات الأكسجين أزمة مماثلة، إذ لا يعمل سوى 4 أجهزة من أصل 30 جهازاً مخصصة للتعبئة.
وأكد أن الأكسجين يمثل عنصراً أساسياً في تشغيل أقسام العناية المركزة والحضانات وغرف العمليات والطوارئ، فضلاً عن حاجة مرضى يتلقون العلاج في منازلهم إلى إمدادات مستمرة منه.
مجمع ناصر يواجه عجزاً حاداً
وفي مجمع ناصر الطبي جنوب قطاع غزة، قال المهندس محمد النجار إن 4 محطات لتوليد الأكسجين من أصل 6 محطات توقفت عن العمل بسبب الأعطال ونقص الزيوت وقطع الغيار.
وأوضح أن المحطتين المتبقيتين تنتجان نحو 600 متر مكعب من الأكسجين في الدقيقة، في حين تتجاوز احتياجات المجمع اليومية 1200 متر مكعب، في ظل الضغط السكاني الكبير الناجم عن نزوح أعداد واسعة من الفلسطينيين إلى خان يونس.
وحذر من أن فقدان المحطات المتبقية أو أجهزة تعبئة الأسطوانات قد يؤدي إلى أزمة حادة في توفير الأكسجين لمرضى الجهاز التنفسي والحالات الحرجة داخل المجمع وخارجه.
وتأتي أزمة الأكسجين في وقت تعاني فيه المنظومة الصحية في غزة من أضرار واسعة لحقت بالمستشفيات والمراكز الطبية، ومن بينها مجمعا الشفاء في مدينة غزة وناصر في خان يونس، إلى جانب تعطل عدد كبير من الأجهزة التشخيصية والطبية.
وتقول الجهات الصحية في القطاع إن القيود المفروضة على إدخال قطع الغيار ومعدات الصيانة والزيوت الفنية تعرقل إعادة تشغيل الأجهزة والمحطات المتوقفة، وتحد من قدرة المستشفيات على الحفاظ على خدماتها الأساسية.
وحذر المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان من الانهيار المتسارع لمنظومة إنتاج وتعبئة الأكسجين الطبي في قطاع غزة، معتبراً أن الأزمة تمثل امتداداً لتدهور القطاع الصحي نتيجة تدمير المنشآت الطبية واستنزاف المعدات ونقص الأدوية والمستلزمات الطبية.
ودعا المركز إلى تدخل عاجل لتوفير محطات الأكسجين وقطع الغيار والمواد اللازمة للصيانة، وتمكين الفرق الفنية من إصلاح المنشآت المتضررة، بما يضمن استمرار الخدمات الطبية المنقذة للحياة.
كما اعتبر المركز أن القيود المفروضة على إدخال المعدات وقطع الغيار اللازمة لإنتاج الأكسجين وصيانته تزيد المخاطر التي تهدد حياة المرضى والجرحى، مشيراً إلى أن استمرار تدهور الخدمات الصحية يفاقم الأوضاع الإنسانية في القطاع.














